قال الصحفي والكاتب اليمني أحمد الشلفي إن صعود التيار السلفي إلى مراكز القرار في اليمن لم يكن تطورًا مفاجئًا أو معزولًا، بل جاء نتيجة طبيعية للتحولات السياسية والعسكرية التي أفرزتها الحرب منذ عام 2015.
وأوضح الشلفي في تصريح لـ عربي21، أن الحضور السلفي في اليمن ليس جديدًا، وإن كان أقل تنظيمًا وخبرة مقارنة بتيار الإسلام السياسي ممثلًا بحزب التجمع اليمني للإصلاح، إلا أنه ظل حاضرًا في محطات مفصلية، من حروب صعدة ضد الحوثيين إلى حرب صيف 1994، كما تأثر، شأنه شأن بقية التيارات الإسلامية، بتداعيات الحرب الأفغانية وما نتج عنها من تحولات وتنظيمات متعددة.
وأشار إلى أن التحول الأبرز اليوم يتمثل في انتقال هذا الحضور من الإطار الدعوي والعسكري إلى دائرة النفوذ داخل مؤسسات الدولة، عبر مجلس القيادة الرئاسي، والمحافظين، وقيادات المناطق العسكرية والأجهزة الأمنية.
وأضاف أن السنوات الماضية شهدت توسعًا ملحوظًا للنفوذ السلفي داخل التشكيلات العسكرية التي نشأت مع الحرب، خصوصًا منذ معارك عدن عام 2015، ثم امتد لاحقًا إلى الساحل الغربي والمخا بدعم إماراتي، من خلال قوات وألوية عسكرية بارزة، في مقدمتها قوات العمالقة، التي لعبت دورًا رئيسيًا في المواجهات ضد الحوثيين.
وأكد الشلفي أن هذا الحضور العسكري لم يكن طارئًا، بل جاء ضمن مسار تصاعد تدريجي تزامن مع إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية بين السعودية والإمارات، ومحاولات خلق توازنات جديدة داخل معسكر الشرعية.
وفي هذا السياق، أوضح أن حزب الإصلاح ظل خلال السنوات الماضية القوة الأبرز داخل تيارات الإسلام السياسي والمؤسسات العسكرية التابعة للشرعية، ما جعل التحولات الحالية تُقرأ باعتبارها محاولة لإعادة توزيع النفوذ داخل هذا المعسكر، ومنع احتكار تيار واحد لمفاصل القرار.
ولفت إلى أن إنشاء السعودية لقوات "درع الوطن"، التي تتولى الرياض تمويلها والإشراف عليها مباشرة، يندرج ضمن هذا التوجه الرامي إلى خلق قوة موازية تحدّ من نفوذ الإسلام السياسي داخل المؤسسة العسكرية، خاصة بعد التحولات التي شهدتها المنطقة منذ الربيع العربي، والتي دفعت دولًا إقليمية، وفي مقدمتها السعودية والإمارات، إلى تبني مواقف أكثر تحفظًا تجاه صعود الإسلام السياسي.
كما أشار إلى أن الرؤية الإماراتية منذ عام 2015 اتجهت نحو بناء تشكيلات عسكرية متعددة خارج البنية التقليدية للجيش اليمني، بهدف خلق قوى جديدة قادرة على فرض توازنات مختلفة على الأرض.
وبيّن الشلفي أن صعود التيار السلفي لم يعد مقتصرًا على الجانب العسكري، بل امتد إلى المجالين السياسي والإداري، عبر المشاركة في الحكومة، وحضور أحزاب وتيارات مثل حزب الرشاد، إضافة إلى شخصيات سلفية باتت تشغل مواقع قيادية في مؤسسات الدولة والإدارة المحلية والأجهزة الأمنية.
وتطرق إلى تعيين حمدي شكري، المحسوب على التيار السلفي وأحد القيادات المرتبطة بقوات العمالقة، في منصب عسكري ضمن المنطقة العسكرية الرابعة التابعة لوزارة الدفاع، معتبرًا أن هذا القرار يحمل دلالات تتجاوز البعد الإداري، كونه يعكس انتقال قيادات نشأت داخل التشكيلات العسكرية خلال الحرب إلى مواقع رسمية داخل هيكل الدولة.
وختم الشلفي بالقول إن ما يجري اليوم يمثل عملية دمج تدريجية للقوى التي أفرزتها الحرب داخل مؤسسات الدولة، ويمكن فهمه من زاويتين أساسيتين: الأولى تتعلق بسعي بعض القوى الإقليمية إلى خلق توازن مع الإسلام السياسي ومنع هيمنته، والثانية ترتبط بإعادة توزيع النفوذ داخل المؤسسة العسكرية والأجهزة الرسمية عبر إدماج القوى الجديدة التي صنعتها الحرب.