آخر تحديث :الأربعاء-29 أبريل 2026-03:24م

مرضانا بين اليأس والرجاء

الأربعاء - 07 مايو 2025 - الساعة 12:00 ص
ياسر يسلم السليماني

بقلم: ياسر يسلم السليماني
- ارشيف الكاتب



ياسر يسلم السليماني


حالُنا لا يخفى على أحد، ومأساتُنا تجاوزت حدودَ صبرِنا.

لا أحدَ يعبأُ بنا، ولا مَن يشعرُ بألمِنا.


أكتب على أمل أن تصل كلماتي إلى آذانٍ صاغيةٍ وقلوبٍ واعية،

إلى صنّاع القرار، فيتغيّر حالُنا إلى أحسنِه.


أكثرُ من 90% من المسافرين على متن الخطوط الجوية اليمنية هم من المرضى،

جميعهم يشكون أوجاعَهم، ويئنّون تحت وطأة الظروف الخانقة.

يسابق أهلُ المريض الزمنَ لتأمين تكلفة العلاج وتذكرة السفر، على أمل أن تكون تلك التذكرة طوقَ نجاة، وبصيصَ أملٍ في طريق الشفاء، لكنهم يصطدمون بجدارِ الواقع المرير؛

واقعٍ يفتك بالأحلام قبل الأجساد.


واقعٍ تحكمه التكاليف الباهظة، والاقتصادُ المنهار، والريالُ الذي فقد قيمته وهيبته.


المريض بحاجةٍ إلى مرافق، وحين يتوجّه لحجز التذكرة، يُطلب منه الدفعُ بالدولار، في مفارقةٍ عجيبة؛ إذ تُعدّ اليمن الدولةَ الوحيدة التي لا تُقطع فيها التذاكر بالعملة المحلية.

تبلغ تذكرةُ المريض 600 دولار، ويحتاج المرافق إلى المبلغ ذاته، أي ما مجموعه 1200 دولار.


للأسف، إذا كان متوسطُ دخل المواطن الشهري – بالريال – لا يعادل 30 دولارًا، فكيف يُعقل أن تبلغ تكلفة تذكرة واحدة للعلاج 600 دولار؟! كيف لإنسان أن يدّخر راتبَ عشرين شهرًا دون أن يمسّ منه ريالًا واحدًا،

ليتمكّن فقط من شراء تذكرة سفر واحدة لا أكثر؟! فكيف به وقد ضُربت عليه تكاليفُ العلاج، والإقامة، والتنقّل، والدواء؟


ولا ندري من فرض علينا ما يُسمّى بـ"الموافقة الأمنية"، التي تضيف عبئًا ثقيلًا على كاهلنا المنهار أصلًا... فأين نعيش نحن؟ ومَن يدبّر أمرَنا ويدير شؤونَنا؟!


إلى من يهمّه أمرُنا، وإلى صنّاع القرار، وإلى الإخوة في الخطوط الجوية اليمنية.. نُناشدكم بالله، ونُخاطب ضمائركم وإنسانيّتكم:

ارحموا ضعفَنا، وقلّةَ حيلتِنا، وهوانَنا على الناس.

لقد بلغ بنا الحالُ مبلغًا لا يُطاق،

ولا نملك إلا الدعاء.


ها نحن ننتظر... إما فرجًا يُنقذُنا، أو موتًا يُريحُنا.. ولا ندري أيُّهما أقرب.