ستنهض عدن، وبأسرع مما نتوقّع. من بين ألسنة اللهب وركام الرماد، سيولد الإعصار، وبسرعة البرق ولمعانه، ستعود عدن كما نحب ونحلم أن تكون؛ شامخة كشمسان، حرة كنسيم صيرة، متألقة كما كانت... وكما ينبغي لها أن تكون.
عزيزي المحافظ،
يحزّ في نفوسنا، ويعتصر قلوبنا الألم والحسرة أن نرى كوادر عدن وكفاءاتها وخبراتها منسيّة ومهمّشة، على قارعة الطريق، بينما يتبوأ المناصب من لا يستحق.
عزيزي، عدن بالنسبة لنا ليست مجرد مدينة، بل روح تسكننا، وتاريخ نستمدّ منه قوتنا وأملنا وحلمنا.
عزيزي المحافظ
نعلم أنك تعلم... أن عدن تمتلك كل مقوّمات النهوض، وأبناءها يملكون ما هو أثمن من الموقع، وأغلى من الثروات، وأسمى من المناصب: يملكون الحب الصادق، والإخلاص العميق، والإيمان الراسخ، والإرادة التي لا تلين، والطموح الذي لا يعرف سقفًا، وروح المغامرة التي لا تعترف بالمستحيل. ولأجل عدن وأهلها... كل شيء يهون.
إن أردنا الإصلاح، نبدأ بالنوايا، وفي نواياك لا نشك، بل نثق ثقة عمياء. ثم نمتلك الإرادة، وإرادتك - كما عهدناها - صلبة، لا تنكسر، فأطلق لهما العنان لإصلاح ما أفسده الدهر. نقطة، ومن أول السطر... نبدأ.
لا بد من رؤية واضحة، محدّدة، مؤطرة بإطار زمني. ماذا نريد؟ وكيف نتمنى أن نرى عدن خلال عام واحد فقط؟
التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل، من الجذور. لذلك، يجب أن يشمل جميع مديري العموم دون استثناء، في مكاتب الوزارات والمديريات على حد سواء.
وقبل أن نختار، علينا أن نرسم المعايير، ونصوغ الشروط، بعيدًا عن المحسوبية والمناطقية والمصالح الضيقة التي خنقت المدينة لسنوات.
أبناء عدن يملكون الكفاءة، والخبرة، والقدرة على تحقيق ما يبدو مستحيلاً، إن أُتيحت لهم الفرصة.
حبهم لهذه المدينة يدفعهم للعطاء بلا مقابل، ولإعادة إعمارها في وقتٍ أسرع مما نتصوّر.
وبعد اختيار المرشحين، لا مجال للاعتذارات.
البلاد تمر بظروف استثنائية؟ نعم. لكن الوطن لا يُنتظر، وعدن لا تطيق مزيدًا من الأعذار.
الاعتذارات المتكررة هي التي أوهنت عدن، وفتحت الأبواب للضعفاء وعديمي الكفاءة.
من يرى أن هذه مهمة وطنية، فليتقدم. ومن اعتذر، فقد خان اللحظة، وخذل المدينة.
لهذا، لا بد من الحزم، ومنح المرشحين الثقة، والأمان، والحرية في اتخاذ القرار، مع تحميلهم مسؤولية التنفيذ بكل شجاعة وإقدام.
يجب أن يحدّد كل مكتب، وكل مديرية، رؤيتها الاستراتيجية للعام القادم، وتُرفع إلى مكتبكم، حيث تُشكّل لجنة مركزية تعمل كخلية نحل: تتابع، تدعم، تساند، ثم تحاسب.
وعلى مستوى الأحياء، يُختار رجال مشهود لهم بالنزاهة والحكمة، ليكون لكل حيّ "حكيم"، يملك حرية تشكيل فريق من المساعدين، يعملون معه لخدمة الناس وتيسير حياتهم.
ويجتمع حكماء الأحياء لاختيار "حكيم المديرية"، والذي يتعاون مع مدير عام المديرية، ثم يختار حكماء المديريات "حكيم عدن"، لتعمل هذه المنظومة المتكاملة بروح واحدة، ضمن هيكل موحد، متماسك، وفاعل.
الجميع يعمل من أجل عدن، ولأجلها... فعدن تستحق، ومن أجلها... كل شيء يهون.