في إحدى الأمسيات، كنا في لقاءٍ أخوي مع نخبة من الشباب الطموح، وكانت المحاضرة تدور حول التطور الفكري للفرد والتنمية الذاتية. وبعد أن توقّف الدكتور لإتاحة استراحة قصيرة، بدأ الحاضرون يتبادلون الأحاديث، كلٌ يدلي برأيه ويعلّق على الموضوعات التي تناولتها المحاضرة.وطلب بعض الحاضرين الارتقاء بالنقاش إلى مستوى أكثر تفصيلًا وعمقًا، فبدا الجو محفزًا للحوار البناء. إلا أن أحد الجالسين إلى جواري أخذ يتحدث عن نفسه بإفراط، ويُبدي ما يعرفه في مجال التطوير الذاتي دون أن يترك موضوعًا إلا وتطرق إليه، حتى خُيّل إلي أنه يحاضر بدلًا عن الدكتور. وبينما كان الدكتور يهمّ باستئناف الحديث، انبرى ذلك الشخص في ذمّ أحد المنظمين للّقاء، فتبادر إلى ذهني قول مأثور: العظماء يتحدثون عن الأفكار، والمتوسطون يتحدثون عن أنفسهم، أما الصغار فينشغلون بالحديث عن الآخرين. قال الله تعالى:"وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ، هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ"
(سورة القلم: 10-11). فالنميمة لا تُهين فقط من يُتكلم عنه، بل تُسقط قدر من ينقلها، وتُضعف شأن المستمع إليها. لذلك، من الحكمة أن نترفع عن سماعها، كما ورد عن النبي ﷺ:"لا يدخل الجنة نمام".
وقال تعالى:وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُمْ بَعْضًا" [الحجرات: 12].
أما في كلمات القادة، فقد قال ونستون تشرشل:
"عندما تصمت النسور، تبدأ الببغاوات في الثرثرة."
وهكذا، فإن النميمة ليست ضعفًا أخلاقيًا فحسب، بل أيضًا مؤشر على فراغ فكري، وغياب احترام الذات والآخرين..
2/7/2025