لوبي الفساد و أزمات الغاز المفتعلة ... إلى أين؟
بقلم: د/ عارف محمد عباد السقاف
في كل مرة تفتعل فيها أزمة غاز منزلي، يتكرر المشهد ذاته بلا خجل أو اعتبار لمعاناة الناس، وكأن المواطن مجرد وسيلة لابتزاز جديد وتحقيق أرباح على حساب آلامه. قبل عيد الأضحى، اختفت أسطوانات الغاز فجأة من الأسواق، وتبع ذلك – كالعادة – رفع في السعر، فبعد أن كان سعر الأسطوانة ٧٥٠٠ ريال، قفز إلى ٨٥٠٠ ريال بحجة الأزمة. لم تنته فصول المعاناة هنا، فقد جاءت أزمة جديدة مفتعلة، يقف خلفها لوبي فساد متجذر، لا يرى في المواطن سوى فرصة للنهب، ليرتفع السعر مرة أخرى إلى ٩٥٠٠ ريال.
المؤلم أن هذه الأزمات المصنوعة تتم تحت أنظار الجميع، المجلس الرئاسي، الحكومة، السلطات المحلية في عدن، دون أي موقف واضح أو تدخل حقيقي يوقف هذه المهزلة المتكررة. الكل صامت، والكل يشاهد المواطن وهو يطحن بين سندان الفقر ومطرقة الغلاء.
إن أزمة الغاز لم تعد مجرد انقطاع في سلعة أساسية، بل أصبحت رمزا صارخا للفشل في إدارة أبسط مقومات الحياة. ما يحدث اليوم هو نوع من الحرب اليومية التي تشن على المواطن، حرب تنفذها أياد فاسدة داخل مؤسسات الدولة وتغذيها شبكات مصالح لا تبالي بمصير شعب يئن من الجوع وانعدام الرواتب وارتفاع كلفة المعيشة.
إلى أين تقودنا هذه السلطات التي فقدت كل شعور بالمسؤولية؟ إلى مجاعة محققة؟ إلى فوضى اجتماعية؟ إلى تمرد شعبي؟ أسئلة مشروعة في ظل هذا الوضع الذي لم يعد يحتمل.
لقد أصبح المواطن في هذا البلد كمن يسير على جمر، لا يعرف متى تشعل الأزمة التالية، ولا متى يضاف عبء جديد على كاهله المنهك. ومع كل صمت رسمي، يزداد تغول الفساد وتتمادى مافيات السوق السوداء.
حسبنا الله ونعم الوكيل، عبارة تخرج من أفواه الجميع اليوم، لكنها ليست بديلاً عن موقف شجاع، أو سياسة حازمة، أو محاسبة صارمة. فهل آن الأوان أن يتحرك من بيدهم القرار، أم أن المواطن سيترك وحده في مواجهة جوعه، وفقره، وفساد سلطاته؟