آخر تحديث :الأحد-15 فبراير 2026-11:03ص

من يجيب صرخة الجوعى؟

الأربعاء - 09 يوليو 2025 - الساعة 10:51 ص
احمد الدثني

بقلم: احمد الدثني
- ارشيف الكاتب


في هذا البلد المنكوب، تموت الأسر في بيوت التعفف جوعًا، وتكاد الأرواح تزهق لا بسلاح ولا قصف، بل من سكين البطون الخاوية. أساتذة الجامعات الذين كانوا يُخرجون الأجيال باتوا يجمعون البيض من مزارع الدواجن ليسدوا رمق أطفالهم، في مشهد لا يُحتمل وصفه، بينما أنتم أيها الحكام الوهميون تتزوجون مثنى وثلاث ورباع، وتنفقون على حفلات الزفاف ما لا يجده الشعب في أعوام من الكدّ والذل.

أين ضمائركم؟ أين عقولكم؟ بل أين بقايا إنسانيتكم؟!

قيمة الريال تتهاوى حتى بات الدولار يساوي 2,786 من ريالاتكم المزورة التي لم تعد تساوي شيئًا إلا في دفاتر تجار الحروب، أما الشعب، فبات يقايض قوته بكرامته.

يا قادة هذا الخراب، إن كان بينكم رجلٌ شريف فليتنحَّ، أو ليخرج على الناس ويقول: أنا لا أستطيع، فذلك أكرم له من الاستمرار في خداع الملايين. وإن لم يكن بينكم شريف — وأغلب الظن أنه ليس — فاذهبوا، واغربوا عن وجوه الناس، واتركوا البلاد لأهلها.

نعم، الجوع كافر. الجوع لا يعرف حيادًا ولا منطقة رمادية. في حضرته تسقط الاعتبارات، وتُختبر المبادئ، ويُستدعى الشيطان خصمًا في مواجهة ملائكة مزيفة تلبستها العمائم وربطات العنق.

ولن نستغرب، إن أحب الجائعون من كانوا يكرهون، فما عاد هناك فارق عندهم بين مَن يقصفهم ومَن يتركهم يموتون ببطء.

سيقول بعضكم: أتدافعون عن الحوثي؟ لا، بل ندافع عن كرامتنا، عن وطن داخلي مفقود، عن عدالة مفقودة، عن نظام يضبط الداخل ولو بالعصا، ما دمنا في عهدكم لا نعرف قانونًا إلا قانون المافيا، ولا نرى حكومة إلا تجار حرب ببدلات رسمية.

العدل في زمن الجوع نعمة. وحاكم ظالم واحد في الداخل، أهون من خمسين وصيًّا في الخارج.

ماذا فعل لكم التحالف خلال تلك السنوات العجاف؟ أو بالأحرى، ماذا فعل لنا نحن الشعب؟ أما أنتم، فقد أرغد عليكم وأكرمكم، حتى نسيتم الوطن، وتبرأتم من شعبه. صعدتم على أكتافه، وتركتموه في القاع يتخبط بين أزمات الحياة، ويستجدي الفتات.

وأنت يا ملك المملكة السعودية، أين العروبة التي صدّعتم بها رؤوسنا؟

وأنت يا زعيم الإمارات، أين العدالة التي تفاخر بها شعبك وتطبقها فعلا داخل حدود بلادك، ولكنك تفتقر لها خارج حدود دلتك.

نحن لا نطلب منكم دعمًا ولا مالًا، بل نطلب منكم أن تطردوا قادتنا من فنادقكم، وأن ترفعوا أيديكم عن وطننا، ودعونا نُصلح شأننا بطريقتنا، أو نهلك كما نشاء، لكن بكرامتنا.

لو كنت زعيمًا لهذا الشعب، لمددت يدي لمن يختلف معي، واتفقت معه، لا حبًّا به ولا قناعة بنهجه، بل رحمة بأطفالي الذين ينامون على جوع، وشبابي الذين يهاجرون في زوارق الموت، وأمهاتي اللاتي يبعن مدخرات العمر ليبقين على قيد الحياة.

كفوا أيديكم عنا، ارفعوا وصايتكم، واتركوا لنا فرصة أن نعيش... أن نختار، أن نخطئ ونُحاسب، لا أن نموت في صمت، بينما أنتم تنامون في قصوركم، على وسائد من الريالات المنهوبة.

فلا نامت أعين الوصاية، إن كنا سنبقى عبيدًا لها تحت راية الجوع والذل.