د. علي العسلي
في ظل التحديات السياسية والأمنية التي تمر بها البلاد، يظهر الإصلاح الاقتصادي كخط الدفاع الأول عن حياة المواطنين واستقرار الدولة. المواطن الذي يلمس تحسنًا في معيشته واستقرارًا في عملته، يصبح أكثر التزامًا بدولته وأكثر قدرة على مواجهة الفوضى والانقلاب.
في اجتماع مجلس الوزراء الأخير بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس الوزراء سالم بن بريك، أكد المجلس أن معركة الإصلاح الاقتصادي ليست خيارًا، بل هي معركة مصير. فقد شدد على أن القانون هو الإطار الناظم للعلاقة مع القطاع الخاص، وأن حملات الرقابة لا تهدف إلى التضييق على التجار، لكنها تمنع الجشع والاحتكار، ما يحافظ على حقوق المستهلك ويضمن استقرار السوق.
الاجتماع حمل رسائل حاسمة: متابعة تطبيق قرار حظر التعامل بغير العملة الوطنية، مراقبة انعكاس انخفاض أسعار الوقود على المنتجات الزراعية والبحرية وخدمات النقل، وتحويل هذه الإجراءات إلى مكاسب ملموسة للمواطنين، مع الحفاظ على التوازن بين حماية المستهلك ودعم النشاط الاقتصادي.
ولم يغفل المجلس البعد الاستراتيجي، فصادقت الحكومة على اتفاقيات لتعزيز التنوع البيولوجي واستدامة الموارد البحرية، وفتح أبواب التعاون الدولي لتطوير القطاعات الحيوية، بما يسهم في تعافي الاقتصاد وبناء الثقة الدولية بالشرعية.
الإصلاح الاقتصادي هنا ليس مسارًا طارئًا، بل خطوة متكاملة تربط بين القرارات الاقتصادية، الرقابة الميدانية، الإصلاح الإداري، ومحاربة الفساد. ولكي يترسخ هذا المسار، من الضروري تكثيف الرقابة، تفعيل القضاء التجاري، إشراك المجتمع المدني، وتحويل الانخفاضات في الأسعار إلى سياسات تسعير رسمية، مع دعم القطاعات الإنتاجية الحيوية كالزراعة والصيد والصناعة.
بهذه الخطوات، تضع الحكومة حجر الأساس لمعركة اقتصادية لا تقل أهمية عن معركة استعادة الدولة. فالاقتصاد المستقر هو الحاضنة الأولى للنصر السياسي والعسكري، والمواطن القادر على العيش بكرامة هو السند الأقوى للجبهة الوطنية. المعركة طويلة، لكنها معركة وجود، والانتصار فيها واجب وطني لا يحتمل التأجيل. وخميسكم سعيد.