لا زلت أنظر إلى حياتي التي كانت صعبة في بداياتها، حين كنت طفلًا صغيرًا، على ان تلك الفترة ساعدتني بفضل الله سبحانه وتعالى لانه دائمًا يمدّني بما لا أتوقعه من القوة وجعلت الرضاء في قلبي هو أثمن ما املك والاستقرار الأسري هو الركيزة الأساسية في ذلك، لأن أمي كانت الينبوع الذي ظلّ يتدفق بالحب والعطاء طيلة حياتها وكان قلبها تملائه القناعة فهي من تمدّنا بقوة العزيمة والصبر، وحسن إدارة ما هو متاح بين ايديها. أتذكر أنه عندما أرسلتني إلى المعلّامة( لتعلم القرأن والكتابة والقراءة )كانت لاتملك شيء وانما اصرارها ان اتعلم وعند أول نجاحي في الكتابة والقراءة، كانت فرحة كثيرًا وكلما تراني أكتب واقرأ. وبعد ذلك انتقلنا إلى المدرسة الابتدائية، كان أول نجاحاتي هو أن حققت مستوى من التفوق لم أكن أدرك حينها أنه نجاح لجهلي لتلك التجربة. كذلك كان نجاحي في تقديم نفسي للمشاركة في الأنشطة المدرسية، اعتبرت ذلك إنجازًا مثمرًا بالنسبة لي. وحين كنت أحاول عمل شيء في بيع الغنم او عمل مسابقات يانصيب في السوق بطريقتي بعد المدرسة، أو عند انضمامي لاي نشاط في المدرسة كنت أركّز دائمًا على النجاحات دون أن ألتفت إلى الهفوات، ولا أنظر إلى ظروفي الصعبة التي كانت ترافقني، بل أتطلع دومًا إلى المستقبل وأشعر بالرضا والسعادة. لكنني أرى أن بعض الأشخاص لا يريدون الحديث عن إخفاقاتهم، رغم أن كلًّا منا قد تعرّض لها. وبرأيي، يعود السبب إلى رفع سقف التوقعات عندهم أكثر من اللازم، أو ما نطلق عليه أحيانًا اسم "النجاح المبالغ فيه. وفي مثل هذه الحالة، عليك المضي قدمًا، وأخذ العِبر من الماضي بما فيه من تجارب أكسبتك الخبرة والمعرفة فلذا عليك أن تُقرّ بنجاحاتك الماضية مهما صغُرت، فلها أهمية كبيرة في التأثير على تقديرك لذاتك. وتؤكد الأبحاث والدراسات أن الإقرار بالنجاحات الماضية يزيد من الثقة بالنفس، ويعزز القدرة على مواجهة التحديات، وتحقيق إنجازات جديدة. ولهذا، عندما تتعرض للفشل، فإنه لا يؤثر سلبًا على تقديرك لذاتك، بل يجعلك أكثر إصرارًا. وكلما زادت المخاطرة، ازدادت المكاسب في الحياة، وكلما اغتنمت فرصًا أكثر، حققت أهدافًا أكبر. وأذكر هنا أول مغامرة لي، حين اشتريت بنطالًا بمائة شلن في عام 1969. الذين كانوا معي اعتبروا ذلك تصرفًا نزويًا اهوج وعدم مسؤولية نتيجة الظروف التي كنت أعيشها، لكن كان لدي طموح وهدف أريد تحقيقه. ولكن كان ذلك فاتحة نجاح بالنسبة لي، إذ تمكنت بعدها من الإنفاق على دراستي وبيتي، وامتلاك المال الذي أتاح لي حرية التصرف والحركة باريحية . وبعد أن تعلمت من تجربة ذلك البنطال، أصبحت مصمم أزياء (ديزاينر) وأتقنت المهنة بجدارة. ولهذا أقول: لم يرافقني أحد في النجاح أو الفشل فهذا يخصني فلو لم أثق بنفسي، لما حققت ذلك النجاح ولا وصلت إليه.
كما قال المؤلف الشهير براين تريسي: "أنت مغناطيس حي، فالأمور التي تجذبها إلى حياتك تتناغم مع الأفكار المهيمنة عليك. ولهذا، تواصل مع نفسك بصدق، وعندما تقرّ بنجاحاتك الكبيرة، لا بد أن تقرّ أيضًا بنجاحاتك الصغيرة. أثنِ دائمًا على نفسك بما حققته مهما صغرة تلك النجاحات، وتواصل مع عقلك وقلبك بعمق روحي بأنك تستحق الاحترام والتقدير والنجاح الذي حققته، في أي مجال كان، سواء مهني أو مالي أو ثقافي أو روحي، أو أي التزام أنجزته."
إن مكافأة نفسك على ما حققته من نجاحات أمر ضروري، لأنه يعزز برمجة عقلك الباطن على المزيد من الاجتهاد، وهذه طبيعة بشرية. ولا تستسلم للإغراءات التي قد تعترض طريقك. ومن هذا المنطلق، لا تبالغ في مدح نفسك ولا تقلل من شأنها، بل كن متوازنًا، وحافظ دائمًا على الواقعية في حياتك الشخصية، فهي القوة الدافعة لصلاح النفس والضمير
14/8/2025