آخر تحديث :الجمعة-29 أغسطس 2025-01:26ص

النفس هي مصدر الطاقة

الأربعاء - 20 أغسطس 2025 - الساعة 10:36 م
حسين احمد الكلدي

بقلم: حسين احمد الكلدي
- ارشيف الكاتب


النفس الإنسانية تملك طاقة جبّارة، وهي تمثّل نقطة الانطلاق لكل تغيير حقيقي في الوجود. يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد:11]. هذه الآية العميقة تكشف لنا أن النفس هي المصدر الأول للطاقة التي يمكن للإنسان من خلالها أن يُعيد تشكيل ذاته، ويؤثر في محيطه، ويُسهم في تغيير العالم. فالتحوّل الخارجي يبدأ دومًا من تحوّل داخلي، وما لم يتغيّر باطن الإنسان فلن يتغيّر واقعه. وأنا أرى أن كثيرًا من الناس معضلتهم في الحياة هي التركيز على السلبيات دون الالتفات إلى الإيجابيات، لأنهم يرون نصف الكأس الفارغ ويغفلون عن نصفه الممتلئ. وهذا يُسمّى التحيّز السلبي، حيث ينشغل العقل بما هو ناقص أو مؤلم أكثر مما ينشغل بما هو مُثمر وبنّاء.ولهذا، تعلّم أن تبحث عن الخير الكامن في ذاتك وفي الآخرين؛ فإنه لا يغيّر مشاعرك فقط، بل يضعك على مسار النجاح، لأن الإدراك الإيجابي يُعيد تشكيل الدماغ، ويرفع مستوى الوعي، ويُعزّز السلوك الإيجابي. قال تعالى:

﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [يوسف:53]. فالطبيعة المعقدة للنفس البشرية لها أوجه متعددة. النفس الأمّارة بالسوء هي المصدر الأول للصراع الداخلي؛ فهي تدفع الإنسان إلى دائرة الذنب عبر سلسلة من الافتراضات المقيِّدة مثل: "كان ينبغي أن أفعل…"، "يجب أن أفعل…"، "قصّرت في ذلك…". هذه العبارات ليست سوى أفكار مشوَّهة معرفيًا. والتحرّر من هذا العائق الشعوري يتطلب تصالحًا عميقًا مع الذات، واستبدال النقد القاسي بالرحمة والتسامح، والتحوّل من أسير لصوت داخلي ناقد إلى قائد لطاقتك الداخلية ومحفّز إيجابي يذكّرك بقدراتك لا بنواقصك.

وتتحوّل النفس من أمّارة بالسوء أو لوّامة إلى النفس المطمئنة. وهذه ليست حالة عابرة، بل ثمرة مجاهدة مستمرة، وتدريب على إسكات الضوضاء النفسية التي تُخبرك بأنك فاشل أو عاجز. ومن منظور روحي، تُعد النفس هي المنبع الذي يُشعل في الإنسان جذوة الحب للخير، والشغف بالنجاح، والقدرة على التسامح. وتُصبح قوة النفس مؤثرة في محيطك، لأنها تُطلق موجات من التأثير العاطفي والمعنوي تصل إلى الآخرين وتُلهمهم. رسالتي إليك: درّب نفسك على إسكات الناقد الداخلي، وحوّل طاقتك من دائرة اللوم إلى دائرة الإنجاز. اسكت الصوت الداخلي السلبي؛ حينها سيتحوّل من خصم إلى حليف، وستكتشف أن النفس تحمل طاقة إيجابية إيمانية وروحية ليست مجرد وعاء للمشاعر، بل هي المحرك الأعظم لرحلة الإنسان نحو النجاح والطمأنينة، بل ونحو تغيير العالم من حوله.


20 / 8 / 2025