بقلم / نجيب صديق
من الجميل – نظريًا على الأقل – أن يُعقَد مؤتمر للطاقة في عدن، وأن تُرصَد له تجهيزات باهظة وتكاليف فلكية… وما خفي كان أعظم. لكن المدهش حقًا أن مؤتمرًا بهذا الاسم والضخامة لا يسبقه أي نجاح يُذكر، ولا إنجاز واحد يمكن البناء عليه، ولا خطوة أولى تبرر انعقاده.
فالمؤتمرات الكبرى، وفق أبسط المعايير، تأتي لتقييم تجربة قائمة، أو لدفع مسار تطوير بدأ بالفعل. أما مؤتمر الطاقة المنعقد اليوم فقد فشل قبل صدور بيانه الختامي… فالنتيجة واضحة مثل الشمس. لا جديد في أفق الكهرباء، لا تحسن مرتقب، ولا خطوة واحدة نحو الحد الأدنى من التعافي من الانهيار المدوي الذي أصاب منظومة التوليد في عدن والجنوب.
لقد شهدت السنوات الماضية هدراً مهولاً في الطاقة، وفساداً نخر مفاصل الدولة حتى العظم، وتوليدًا منخفضًا حدّ الانعدام، سببه الأول تجاهل الحكومة والرئاسة توفير متطلبات التشغيل الأساسية لمحطات الكهرباء. سنوات من الفشل والعبث والصفقات المشبوهة التي جعلت "الطاقة" كلمة مرادفة للظلام.
وها نحن أمام مؤتمر جديد… لكنه في الحقيقة ليس سوى مزحة ثقيلة، وضحك على الدهون. المناسبة التي كان يفترض أن تبحث الحلول، تحولت إلى هدر جديد للمال العام. وحتى حين يقال إن التمويل من القطاع الخاص، فذلك لا يلغي الكارثة، بل يضيف لعنة جديدة إلى سجل اللعنات الممتد منذ عقد كامل.
يعقدون مؤتمرًا للطاقة وعدن تغرق في العتمة… ساعتان فقط من الكهرباء، مقابل 22 ساعة انقطاع! أي مهزلة أكبر من أن يتحدثوا عن “الطاقة” بينما المدينة لا ترى النور؟ أي منطق يسمح بهذه الفجوة بين الخطاب والواقع، بين منصة المؤتمر وصرخة المواطن؟
آن لهذا العبث أن يتوقف. آن لمنظومة الفساد أن تُكشَف، وللناس أن يرفعوا أصواتهم بجرأة… فالطاقة انفجرت قبل أن تُولَّد، فلماذا لا ينفجر المواطن في وجه من أوصلوه إلى هذا الانهيار المعيب؟
عدن