آخر تحديث :الخميس-03 سبتمبر 2026-02:27ص

عذرًا نوفمبر، عذرًا عيد الجلاء

الأربعاء - 26 نوفمبر 2025 - الساعة 07:20 م
نصرالله حردان


/نصرالله حردان


عذرًا نوفمبر، عذرًا عيد الجلاء، لم أشعر بقدومك،

فقد انشغلت باحثًا عن أرخص دواء،

بعد أن التهمت ثروتي أمواج الغلاء،

وأطفأت شمعتي أزمات الماء والكهرباء،

كأيّ مواطن أذاقه الوضعُ مُرَّ العناء،

وتاه في أزقة الخراب لا يعرف لطريقه هناء.


عذرًا أيها الثلاثون، فتاريخ الراتب يسعدني أكثر،

فقد تجاوزتُ أثقالُ عاتقي الخطَّ الأحمر،

ويبَّس الكدحُ بستانَ أحلامي الأخضر،

رجلًا من مسؤولياته أصبح من عمره أكبر.


كأيّ رجل يخوض في الشهر ألف معركة كي يبقى منزله عامرًا،

وكأيّ عجوز افتقد ماضيه بعد أن أصبح من حال حاضره حائرًا،

وكأيّ طفل يمضي إلى المجهول فحقوقه ذهبت لمستقبل ابن نصّاب ماهر،

وكأيّ ربّة بيت انفطر قلبها إلى نصفين: أحدهما من الهمّ ساهر، والآخر على الهمّ صابر.


فأيّ جلاء يا نوفمبر؟

والكل أجزم بأن الماضي أجمل،

والكل أيقن أن حاضر الشعب أفقر،

فحسرة على ما فات، وتخوّف من آتٍ أخطر.


أتعلم يا نوفمبر كم ارتقى من بعد أحداثك من شهيد؟

وكم لصّ احتفى بذكراك، وكم من أوفيائك أصبح شريدًا؟

وكم تغنّى بأمجادك، وكم أصبح المجد عن واقعنا بعيدًا؟


فهل ألبس ثوب الذلّ في عيدك؟

وعمامة الجهل على رأسي تلوّح بقدومك

بملامح عزاء شاحبة لا توحي بأن هناك عيدًا،

وجسد أنهكته لقمة العيش لا يكترث بمرورك،

وقلب يعاني كي يعيش حتى بعد مضيّك؟


عذرًا عيد الجلاء، ستمضي باحتفال صامت وفرحة بلا صوت.

ربما لن ينجلي وضعنا الحزين بالصمت، ولن يغيّر حالَه السكوت،

وربما في عيدك القادم نلتقي بحياة بعد سنوات الموت.