آخر تحديث :الجمعة-06 مارس 2026-10:02م

طارق صالح.. بطل تسلل من تحت الرماد

الأربعاء - 03 ديسمبر 2025 - الساعة 08:55 م
محمد خالد الحسيني

بقلم: محمد خالد الحسيني
- ارشيف الكاتب



انجذب له المعارض قبل المؤيد، وآمن به المنكر قبل المعترف، من طينة الكبار، من ذلك النوع الذي يأبى إلا أن يكون قائداً، يبني وينهض ويدعوا للسلام، ويستعد للحرب وخوض غمارها، دون أن يخشى تَبِعاتها، ثابتاً كثبات القيم والثوابت، وواضحاً وضوح الهدف والغاية، يملك من قوة الشخصية والكاريزما والصفات المثيرة، ما يؤهله أن يكون الرقم الصعب في المرحلة دون منازع، فالرجل يمثل حالة وطنية متكاملة جمعت بين صلابة المقاتل ووعي رجل الدولة، يمشي بخطى الواثق الذي يحمل على عاتقه هم الوطن الكبير، وأنت تنظر في ملامحهِ ترى الوطن بحلمهِ الواعد ومستقبلهِ الآمن، وعندما تتفحص قوام هيئته تجدها تكادُ تنطق، عِزُّ أرضي كُلّهُ فيَّ أنا وهوانٌ كُلّهُ إن هانَ بعضي، بكل سرية وصمت يعمل ويثابر، لكن سرعان ما يتحول ذلك إلى ضجيج من الإنجاز والمفاجآت، لم يتوقف عند حدود البندقية بل أطلق بالتوازي مشروعا تنمويا كبيرا وغير مسبوق، ميناء متطور، مطار حديث، مدارس ومجمعات تربوية، ومراكز صحية، محطات كهرباء، ومشاريع مياه وطرق حديثة .

لا تسألني ماهي الدولة، هذه هي الدولة، لا تسألني ماهو الوطن، هذا هو الوطن، يدٌ تبني وتنهض، ويدٌ تحرس وتدافع، لم يتعلم القيادة ولم يرثها فقط وراثة، طارق قائد منذ البداية ولكنه استفاد كثيراً من عمه الذي كان دائماً ما يَعتدُّ به ويفتخر، ويتوسم به صفات القيادة، وإلا لما جعله قائداً لحمايته ورأس حربته العسكرية .

تجده باكياً في المكان الذي فيه بكاء الوطن، وسعيداً ضاحكاً في المكان الذي فيه سعادة وفرحة الوطن، حتى كسب ثقة وقبول ومحبة الناس .

من هنا تبرز عظمة القائد، من طبيعة الحياة التي عاشها، والظروف التي كابدها، والثمن الذي دفعه، فقد دفع أثمانا باهظة كانت كفيلة بكسر إرادته واستسلامه، تتجلى حقيقة القائد من عِظم الهم الذي يحمله والمسؤولية التي وضع نفسه موضع القادر على حملها، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائمُ، وإذا كانت النفوسُ كِباراً تَعِبت في مُرادِها الأجسامُ .

وقد كنتُ أجهل أو ربما أتجاهل ذلك الشعور الذي طالما ظل يراودني، شعور ظل يكبر وينموا ويسموا يوماً بعد آخر، إحساس عالي يعزز من بقاءه ويكرس من مكانه بل ويعلوا ويتطاول حتى كاد يصل حد القناعة بقدرات الرجل وإمكانياته ومؤهلاته، حتى بدا لي مؤخراً زيادة ثقة الناس واحترامهم، ليس فقط لما يصنعه حالياً من مفاجآت ومن منجزات، بل المحطات التي مر بها الرجل، والمراحل التي تعداها، والتحديات التي واجهها، والخطوب التي نازلها، والمنعطفات الخطيرة التي تغلب عليها، والمنحدرات الوعرة، التي تجاوزها، والجهد الكبير والعمل الدؤوب، الذي من خلاله صنع من لاشيء كل شيء، وعاد عودة من يستحيل عودته، عودة الأموات إلى الحياة، ليخرج من تحت الرماد كطائرٍ خُرافيٍّ مُبهِر، مُنطلق لا أحد يستطيع الوقوف أمامه أو إيقافه، إنه مقاتل صلب، ورجل دولة، ومن الإنصاف أن نضعه في مكانه الطبيعي .


محمد خالد الحسيني