آخر تحديث :الإثنين-19 يناير 2026-03:32م

اليمن والفراغ السياسي: أين يتجه مآل الدولة؟

الخميس - 04 ديسمبر 2025 - الساعة 01:38 م
محمد أحمد العولقي

بقلم: محمد أحمد العولقي
- ارشيف الكاتب


بقلم: محمد أحمد العولقي




اليمن اليوم يقف على حافة سؤال مصيري: من يصنع المستقبل؟ ومن يقرر مصير الدولة؟ سنوات الحرب لم تخلق سوى فراغ سياسي تتصارع فيه قوى الأمر الواقع على النفوذ، بينما يظل الوطن غائبًا عن طاولة الحسابات. الأطراف المتعارضة تبدو وكأنها تدير معركة طويلة دون سقف وطني واحد، في سباق محموم على سلطة لا تريد أن تعترف بأن شرعيتها باتت موضع شكّ شعبياً وإقليمياً.




المشهد السياسي تحوّل من خلاف على برامج سياسية إلى صراع على من يمتلك القوة في الميدان، حيث يُختزل مفهوم الدولة في من يملك السلاح لا من يمتلك القانون. وبين هذا وذاك، تظل المؤسسات الرسمية مجرد حضور رمزي لا يعكس حقيقة تآكل القرار الوطني وتشتته بين مراكز متضاربة المصالح.




الاقتصاد اليمني بدوره أصبح مسرحًا آخر للصراع، تُستخدم موارده كأداة للهيمنة وليس كركيزة لإنعاش الحياة. العملة تتهاوى، والموارد تُدار بمنطق الجب

اية، والأسواق تخضع لتحولات قاسية خلفتها الحرب، ما جعل المواطن يقف في مقدمة من يدفع ثمن عجز السياسة. لم يعد الاقتصاد أداة حياة، بل سلاحًا لإخضاع الناس وحشد الولاءات.




أما المواطن اليمني فهو أكثر من يدرك حجم الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع. ملايين ينتظرون حلولًا لا تأتي، وأجيال تنشأ وسط الحرب كأنها الوضع الطبيعي للحياة. مجتمع بكامله يُدفع نحو حافة اليأس، لا يملك ترف الخيارات، ولا يملك من السلطة إلا الصبر.




ويتعمق المشهد غموضًا عندما نرى أن القرار اليمني لم يعد ابن الداخل فقط، فالدور الإقليمي والدولي أصبح حاسمًا في رسم مسار الأحداث. اليمن يُنظر إليه أحيانًا كجغرافيا استراتيجية أكثر من كونه دولة وشعبًا، ما يجعل مستقبل سيادته مرتبطًا بتقلبات المصالح الإقليمية والدولية.




السيناريوهات القادمة تبدو مفتوحة على ثلاثة طرق أحلاها مرّ: استمرار الوضع الراهن بما يعنيه من تفكك طويل الأمد؛ أو انفجار جديد يعيد الحرب إلى نقطة أكثر عنفًا؛ أو تسوية سياسية حقيقية تعيد الاعتبار للشعب كمصدر وحيد للشرعية. الخيار الأخير هو الأصعب… لأنه ببساطة لا يناسب من اعتادوا إدارة الحرب كأداة سيطرة.




اليمن لا يعاني من نقص الإمكانات ولا من انعدام الخيارات، بل من غياب قيادة وطنية جامعة تضع مصلحة الدولة فوق مصالح القوى. التاريخ سيكتب بوضوح: من صان الدولة وسعى لإنقاذها؟ ومن تركها معلّقة بين حسابات الآخرين؟ في النهاية، مستقبل اليمن لن يُكتب بقرارات تُملى من الخارج ولا بسلطة تفرض نفسها بالقوة، بل سيصنعه اليمنيون حين يستعيدون دولتهم… ودورهم… وحقهم في الغد.