أحمد محمود السلامي
انقضى عام 2025 وهو يجرّ خلفه أحمالاً ثقيلة من الألم والقلق والقضايا . لم يكن عاماً عابراً في ذاكرة البشر ، بل عاماً قاسياً ترك أثره في القلوب قبل المانشيتات العريضة، وفي تفاصيل الحياة اليومية قبل أن تروى الحكايات.
فيه خسرنا أحباء لم نودّعهم كما يجب، وتركوا فراغاً موجعاً لا تسدّه الكلمات أو ترويه الدموع .. وفي الوقت ذاته، شهدنا ولادات جديدة، كأن الحياة كانت تهمس لنا بأن الاستمرار، رغم كل شيء، ما زال ممكنًا .. وأن الأمل قد يولد حتى في أكثر اللحظات عتمة ، التي قد تبدو فيها كل المؤشرات منطفئة.
ومع إشراقة عام 2026 ، يقف العالم أمام سؤال محيَر يشبه الرجاء : هل سيكون هذا العام أقل وجعاً من سابقه؟ هل سنرى فيه نهاية لحروب أنهكت البشر ، وبداية لسلام طال انتظاره؟ أم سيستمر النزيف، ويظل الإنسان هو الثمن الأغلى الذي يدفع ؟
نحن بحاجة إلى عامٍ مختلف، عامٍ يُنصت فيه العقل قبل السلاح ، وتُستعاد فيه القيم الإنسانية التي تراجعت تحت وطأة الجهل و المصالح والصراعات والحقد .
قد لا نملك يقين الغد، لكننا نملك الأمل .. الأمل الذي ينبت في قلوبنا كزهرة صغيرة وسط الصعاب والمحن ، ويهدينا الصبر حين يظلم الطريق .. به ننتظر فجراً يحمل العدالة، ويملأ أرواحنا بالمحبة، ويجعل الألفة بين البشر ممكنة، لنكتشف أن في كل عتمة فرصة للحياة، وفي كل انتظار وعد بالسلام .