آخر تحديث :الخميس-08 يناير 2026-09:13م

ما أكثر الذكور في راهننا

الأربعاء - 07 يناير 2026 - الساعة 03:08 م
د. عوض احمد العلقمي

بقلم: د. عوض احمد العلقمي
- ارشيف الكاتب


‏ لعل الحديث في هذا الأمر مؤلم جدا ، غير أن ندرة الرجال أو قلتهم الموحشة هي ما استدعتني إلى السرد في هذا الميدان الفسيح الذي أصبح يعج بالذكور ويفتقر كثيرا إلى الرجال لاسيما في مجتمعنا المشاطئ لبحر العرب ؛ لذلك قررت اللجوء إلى جدتي الصفية المعروفة بحكمتها وبلاغتها ، وقدرتها على معالجة الأمور ، والعثور على الحلول .

‏ مساء الخير ياجدتي الصفية ، مساء الأمن والإيمان والبعد عن الهوان ، ما الذي جاء بك يا بني في هذا الوقت المتأخر من الليل؟ لقد هالني ما رأيت ياجدتي فقلت : أذهب إلى جدتي الصفية ، بيت الخير والبركة ، ولسان البلاغة والحكمة ، وماذا رأيت يابني؟ رأيت أناسا يشبهون الرجال في أشكالهم وملابسهم لكنهم يختلفون عنهم في أقوالهم ومواقفهم وأفعالهم ، اعلم يابني أننا في آخر الزمان ؛ إذ يكثر الهرج والمرج ويحل الخوف ويرحل الأمان ؛ لذلك فإن الذين تتحدث عنهم يسمون ذكورا فقط ، إذ ليس لهم نصيب من فعل الأبطال والأشاوس من الرجال ، إذا نظرت إليهم رأيتهم أشباه رجال ولا رجال ، وإذا نظرت إلى أفعالهم وجدتها أشبه بفعل ربات الحجال ، إنهم كالهواتف الصينية ، تتسع لأكثر من شريحة ، تتبدل مواقفهم وأقوالهم بين لحظة وأخرى ، ولايستشعرون العيب في ذلك ؛ لأنهم لايستحون ، ومن مواقفهم المتبدلة لا يخجلون ، فلا تقلق يابني لذلك ، نحن في زمن غريب ، وأمر مريب ، وقوم فعلهم عجيب ...

‏ أحسنت ياجدتي وبارك الله فيك ؛ إذ أوجزت في الجواب ، وأتيت بالصواب ...