إلى كل قلبٍ يخفق حبًا لهذه الأرض، وإلى كل يدٍ تعبت من حمل السلاح وتتمنى أن تحمل غدًا معول البناء،
وإلى كل أمٍّ صبرت، وكل شابٍّ حلم بدولة تحميه ولا تخيفه…
نخاطبكم اليوم لا من موقع الوصاية، بل من مقام الأخوّة،
لا بلغة الاتهام، بل بلغة المحبة والمسؤولية المشتركة،
في لحظةٍ فارقة من تاريخ وطننا، لحظةٍ بدأت فيها مشاريع التمزيق تتهاوى، وتنكشف فيها أوهام الفوضى، وتلوح في الأفق فرصة حقيقية لاستعادة الدولة وهيبتها.
لقد مررنا جميعًا بسنوات قاسية، اختلط فيها الألم بالغضب، والظلم باليأس، وكانت الفوضى – في كثير من الأحيان – لغة من لا لغة له. لكن اليوم، ونحن نرى هذا التحول الكبير، يصبح واجبًا علينا أن نُعيد ترتيب مشاعرنا قبل مواقفنا، وأن نجعل من وعيِنا جسرًا نعبر به إلى المستقبل، لا نارًا نحرق بها ما تبقى من وطننا.
إن الممتلكات العامة والخاصة ليست مجرد جدران أو مؤسسات، هي تعب الناس، وحقوق الأجيال، وذاكرة المدن، والاعتداء عليها لا يوجع الدولة وحدها، بل يوجع المجتمع كله، ويؤخر حلم الاستقرار الذي نستحقه جميعًا.
نحن لا نطلب منكم المستحيل، بل نناشد فيكم إنسانيتكم، وأخلاقكم، وروح التراحم التي عُرف بها هذا المجتمع الكريم:
أن نقف جميعًا – بلا استثناء – ضد كل مظاهر السلب والنهب والفوضى، لا بالتصادم، بل بالوعي، لا بالعنف، بل بالموقف الواعي، ولا بالتحريض، بل بحماية بعضنا بعضًا.
إن المؤسسة العسكرية والأمنية اليوم بحاجة إلى ظهرٍ شعبي واعٍ، وإلى مجتمعٍ متماسك يمنحها الثقة والمساحة لتقوم بواجبها، فلا دولة تُبنى في ظل الفوضى، ولا أمن يستقر إذا كان المواطن خصمًا لا شريكًا.
فلنكن شركاء في حماية مدننا، وشركاء في صون كرامة بعضنا، وشركاء في إفشال كل مشروعٍ يريد أن يعيدنا إلى دوامة الانفلات بعد أن بدأنا نلمس طريق الخلاص.
لسنا ضد أحد، ولا نخاصم أحدًا، ولكننا مع الوطن، مع الدولة، مع الأمن والاستقرار ، ومع مستقبلٍ يليق بتضحياتنا جميعًا.
في هذا الصباح الذي يحمل بشائر انكسار مشاريع العبث،
فلنحمله نحن أيضًا ببداية وعي جديد، وعي يجعل من المواطن حارسًا، ومن الأخ سندًا، ومن الاختلاف رحمة لا لعنة.
بهذا الوعي نحمي مكتسباتنا، وبه نحفظ دماءنا، وبه نُفشل الفوضى قبل أن تولد، ونمنح وطننا الفرصة التي طال انتظارها.
حفظ الله وطننا، وحفظ الله أهلنا، وجعل المحبة والوعي درعنا الأقوى، والدولة العادلة غايتها الكبرى.
---
✍️ عبدالعزيز الحمزة
الاربعاء ٧ يناير ٢٠٢٦م.