آخر تحديث :الإثنين-06 أبريل 2026-01:32ص

عودة شركة YOU

الجمعة - 09 يناير 2026 - الساعة 07:49 م
صابر الجرادي

بقلم: صابر الجرادي
- ارشيف الكاتب


لم يعد الإنترنت في هذا العصر خدمة جانبية، بل صار أساسًا لكل تفاصيل الحياة الحديثة: تعليم، إعلام، اقتصاد، وإدارة. العالم يمضي بسرعة مذهلة؛ دولٌ تجاوزت الجيل الثالث إلى الرابع، ثم الخامس، واليوم تستعد للجيل السادس، بينما ما زلنا نحن نتعثر في مربع 3G، نحاول اللحاق بزمن لا ينتظر أحدًا.


عدن، التي كان يفترض أن تكون بوابة اليمن إلى العالم، تعيش مفارقة موجعة. فهي لم تكن مدينة متأخرة تقنيًا، بل على العكس، كانت أول مدينة في الجمهورية تنتقل إلى الجيل الرابع عبر خدمة عدن نت. يومها بدا الأمر وكأنه خطوة في الاتجاه الصحيح، وبداية لتحول رقمي حقيقي يعيد للمدينة دورها الريادي.


لكن ما بدأ كإنجاز، تحوّل مع الوقت إلى مسألة احتكارية. فبدل أن يكون الجيل الرابع حقًا متاحًا، ومقدمة لتطوير أوسع، أصبح خدمة صعبة المنال، محدودة الانتشار، ومرتفعة التكلفة، لا تصل إلا لفئة قليلة. تحوّل الفور جي من مشروع تطوير إلى أداة سيطرة، ومن خطوة نحو المستقبل إلى عبء إضافي على المواطن.


المشكلة لم تكن في فكرة عدن نت نفسها، بل في غياب المنافسة. فحين يُترك ملف حيوي مثل الإنترنت بيد جهة واحدة، دون بدائل حقيقية، فإن الجودة تتراجع، والأسعار ترتفع، والتطوير يتوقف.

الاحتكار لا يصنع تقدمًا، بل يصنع واقعًا هشًا، يدفع ثمنه الجميع: الطالب، الإعلامي، رائد الأعمال، وحتى مؤسسات الدولة نفسها.


وفي المقابل، كانت هناك محاولات لكسر هذا الجمود، مثل تجربة شركة يو تيليكوم (YOU) التي بدأت فعليًا بتقديم خدمات الجيل الرابع، وفتحت أفقًا جديدًا لإمكانية الانتقال من زمن 3G إلى واقع أكثر حداثة.


وجودها كان يمكن أن يشكل نقطة توازن، ويخلق تنافسًا حقيقيًا، ويدفع نحو تحسين الخدمة وخفض التكلفة.

لكن تعطيل هذه التجربة أعاد المشهد إلى مربع الاحتكار، وأغلق بابًا كان يمكن أن يقود إلى مستقبل أفضل.


المواطن في عدن كان من أكثر المتضررين. كيف يمكن لمدينة بتاريخ عدن أن تستعيد حضورها في عصر الصورة والبث المباشر، وهي تعاني من إنترنت بطيء ومكلف؟ اليوم، المعركة ليست بالسلاح فقط، بل بالرواية والصورة، والإنترنت هو أداتها الأولى.

والمواطن بحاجة ماسة للإنترنت فكثير من الأعمال صار إنجازها يعتمد على الإنترنت.


اقتصاديًا، تحوّل الإنترنت من فرصة إلى عائق. آلاف الشباب في عدن يمتلكون المهارة والقدرة على العمل عن بُعد، والتجارة الإلكترونية، وصناعة المحتوى، لكنهم يصطدمون بشبكة ضعيفة أو أسعار لا تتناسب مع واقعهم. بينما دول أخرى، خرجت من أزمات أشد، قفزت إلى 4G، و 5G، واليوم تعمل وتبحث للوصول 6G ونحن مازلنا نحاول تبرير البقاء في الماضي.


قضية الإنترنت في عدن لم تعد تقنية، بل قضية مستقبل. مستقبل مدينة، ومستقبل جيل كامل. فإما أن يعود الإنترنت إلى كونه خدمة عامة متاحة، تقوم على المنافسة والتطوير، أو نظل نراوح مكاننا، نراقب العالم وهو يتقدم من بعيد.


عدن كانت رائدة…

وما تزال قادرة أن تكون كذلك، إذا تحرر الإنترنت من الاحتكار، وعاد إلى الناس حقًا، لا امتيازًا.

ولذلك نطالب بإعادة فتح شركة يو تيليكوم (YOU).