يُعد مؤتمر الرياض القادم الذي سيُعقد برعاية المملكة العربية السعودية وبطلب من الرئاسة اليمنية الشرعية، خطوة متقدمة ومهمة في طريق معالجة قضية الجنوب، وكذلك قضايا المحافظات الشرقية: حضرموت، والمهرة، وسقطرى.
ومن المفيد والمناسب أن يشارك جميع الحضارم، على اختلاف توجهاتهم السياسية والفكرية، في هذا المؤتمر. غير أن المشاركة وحدها لا تكفي، بل تبرز الحاجة الملحّة ــ قبل انعقاد المؤتمر ــ إلى اتفاق الحضارم على توحيد الرؤية والموقف والتوجه الذي يريدونه لحضرموت. فذلك من شأنه أن يُحصّن الجميع، ويمنح حضرموت والمحافظات الشرقية ثقلًا سياسيًا وحضورًا فاعلًا، ويضمن طرحًا موضوعيًا يخدم مصالح حضرموت وأهلها.
ولا ضير أن تشارك الأحزاب السياسية في حضرموت ضمن هذا الإطار، وأن تتوافق جميعها على ما يتم الاتفاق عليه بما يخدم المصلحة العامة.
أقترح أن يترأس الأستاذ سالم أحمد الخنبشي، محافظ حضرموت، اجتماعًا جامعًا يهدف إلى توحيد الجهود الحضرمية، وبجانبه رئيس حلف حضرموت الشيخ عمرو بن حبريش على أن تُقر وثيقة رسمية يتم التوافق عليها بعد عقد سلسلة من الاجتماعات التي تضم مختلف المكونات الحضرمية، بما في ذلك الشخصيات المستقلة.
إن هذه الخطوة ستخدم حضرموت، وتمنحها وزنًا حقيقيًا أمام الحكومة الشرعية والدولة الراعية، المملكة العربية السعودية.
يا أبناء حضرموت، إن هذه وجهة نظر تهدف إلى خدمة حضرموت، وتجاوز خلافات الماضي والصراعات السياسية والعسكرية التي تأثرت بها منذ سقوط سلطناتها على يد ما سُمّي بالجبهة القومية عام 1967م.
إخوتي الحضارم، إن هذه فرصة تاريخية لا ينبغي لحضرموت، بمختلف مكوناتها، أن تُضيّعها. فهي فرصة لإنقاذ الشعب الحضرمي مما يعانيه منذ ما يقارب ستة عقود من الزمن، كانت في معظمها سنواتٍ عجاف، تحمّلها الحضارم قسرًا تحت حكم فُرض عليهم بالقوة، ومن دون إرادة حرة لشعبهم.
لا يمكن إغفال حقيقة أن المملكة العربية السعودية اليوم تمثل السند والجار الموثوق لحضرموت، ولن تألو جهدًا في انتشالها من الوضع الذي وقعت فيه خلال تلك العقود العجاف، والتي حُرمت خلالها من التنمية ورفاهية العيش، حتى بات أبناؤها مشتتين في بقاع العالم بحثًا عن لقمة عيش كريمة يعيلون بها أسرهم في الداخل.
إضافة إلى ذلك، فإن رجال المال والأعمال الحضارم لن يبخلوا على بلدهم، وسيساهمون في دعمها من خلال تنفيذ مشاريع تنموية تخدم حضرموت وأهلها.
والحمد لله أن حضرموت أرض واسعة، تمتلك من المقومات ما يمكّن شعبها من تحقيق تنمية حقيقية في ظل وضع أمني مستقر، وعلاقات طيبة مع المملكة العربية السعودية وبقية دول الإقليم والعالم.