في عالم السياسة، تُطرح أحيانًا أسئلة تبدو بريئة في ظاهرها، لكنها تحمل في طياتها خلطاً بين ما هو شخصي وما هو عام.
من بين هذه الأسئلة سؤال:
*هل تحب الرئيس؟!*.
وهو سؤال وجهه احد مذيعي، قناة الجزير الفضائية لأحد اعضاء جماعة الاخوان المسلمين في سوريا قبل ايام.
السؤال يبدو بسيطاً لكنه في جوهره غير منطقي إذا ما تمعنّا في طبيعة العلاقة بين المواطن والحاكم.
الحب شعور إنساني عميق، ينشأ من تفاعل وجداني، وعلاقة شخصية، وتاريخ مشترك من القرب والتجربة.
أما الرئيس، فهو موظف عام، يتولى إدارة شؤون الدولة وفقًا للقانون والدستور، وعلاقته بالمواطنين علاقة *وظيفية لا عاطفية*. هو ليس صديقًا، ولا قريبًا، ولا شريكًا في الحياة، بل هو مسؤول يُقيَّم على أساس أدائه، لا على أساس مشاعرنا تجاهه.
حين يُسأل المواطن*هل تحب الرئيس؟* يُختزل بذلك دوره كمواطن ناقد ومشارك، إلى مجرد متلقٍ عاطفي.
وكأن المطلوب هو الولاء الوجداني، لا الرقابة العقلانية ، وهذا يتنافى مع جوهر الدولة المدنية، التي تقوم على *العقد الاجتماعي* ، لا على المشاعر الشخصية.
الأجدر أن يُسأل المواطن: *هل تؤيد سياسات الرئيس؟* ، أو *كيف تقيّم أداءه؟*.
فهذه أسئلة تنتمي إلى المجال العام، وتُبقي العلاقة بين الحاكم والمحكوم في إطارها الصحيح: علاقة مسؤولية ومحاسبة، لا علاقة حب وكره.
إن تسييس المشاعر خطر على الوعي العام، لأنه يحوّل النقاش السياسي إلى ساحة ولاءات شخصية، ويُضعف منطق المحاسبة والمساءلة.
فالرئيس ليس محبوبًا أو مكروهًا، بل ناجح أو فاشل، عادل أو ظالم، كفء أو عاجز..
وهذه وهي المعادلة الصحيحة بين الحاكم والمحوم.