آخر تحديث :الجمعة-23 يناير 2026-12:30م

الإخوان المسلمين .. وبوصلة العرب

الإثنين - 12 يناير 2026 - الساعة 08:10 ص
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


في لحظة فارقة من تاريخ العرب الحديث، ضُيّق على جماعة الإخوان المسلمين، فانكفأت الأحزاب، ونامت الشعوب، وتفرعن الطارئون.

وكأن المجتمعات العربية فقدت بوصلتها السياسية والفكرية، ودخلت في دوامة من الفوضى والحروب والانقسامات.


تأسست جماعة الإخوان المسلمين عام 1928 على يد حسن البنا، كحركة إصلاحية شاملة تهدف إلى إعادة بناء المجتمع على أسس إسلامية.


وعلى مدار عقود، تمددت الجماعة في مختلف الدول العربية، وشكلت تيارات سياسية واجتماعية مؤثرة، رغم ما واجهته من قمع وتضييق في مراحل متعددة.


لكن اللحظة المفصلية كانت بعد ثورات الربيع العربي، حين وصلت الجماعة إلى الحكم في مصر، ثم أُطيح بها سريعًا. منذ تلك اللحظة، دخلت الجماعة مرحلة من التفكك والارتباك، وتقلصت قواعدها الشعبية، وتراجعت قدرتها على المبادرة.


يقول البعض إن الإخوان لم يكونوا البوصلة، بل كانوا مجرد مؤشر على اتجاهات الشعوب. حين صعدوا، كان ذلك تعبيرًا عن رغبة شعبية في التغيير، وحين سقطوا، لم تسقط الفكرة وحدها، بل سقط معها حلم الإصلاح السياسي الإسلامي الذي يحمل مشروعًا متماسكًا.


لكن ما أعقب سقوطهم كان أكثر خطورة:

- *تفكك الأحزاب السياسية* التي كانت تعتمد على وجود الإخوان كقوة موازنة.

- *انكفاء الشعوب* التي فقدت الثقة في التغيير.

- *صعود الطارئين* الذين ملأوا الفراغ بخطابات شعبوية أو سلطوية.

- *اندلاع الحروب الأهلية* في أكثر من بلد عربي، وكأن المنطقة فقدت مركز توازنها.

في السياسة، لا توجد فراغات. حين يُقصى تيار مؤثر، لا يعني ذلك نهاية الخلاف، بل بداية فوضى.

والإخوان، رغم ما لهم وما عليهم، كانوا يمثلون تيارًا فكريًا وتنظيميًا له امتداد شعبي. غيابهم المفاجئ ترك المجتمعات بلا توازن، وأدخلها في صراعات لم تهدأ حتى اليوم.


فهل كانوا بوصلة؟

ربما لم يكونوا البوصلة الوحيدة، لكنهم كانوا أحد أقطابها الكبرى . ومع غيابهم، تاهت الاتجاهات، وتعددت المسارات، دون أن يظهر بديل واضح.


في زمن الضياع، لا يُلام من كان يحاول أن يرشد، حتى وإن أخطأ الطريق. فالبوصلة لا تعني العصمة، بل تعني وجود اتجاه.

والإخوان، بكل ما أثاروه من جدل، كانوا جزءًا من معادلة التوازن العربي. ومع غيابهم، ما زالت المجتمعات تبحث عن بوصلة جديدة… وربما عن أمل.