آخر تحديث :الثلاثاء-13 يناير 2026-08:05ص

الميسري قائد وطني.

الثلاثاء - 13 يناير 2026 - الساعة 06:36 ص
أحمد سعيد العمودي

بقلم: أحمد سعيد العمودي
- ارشيف الكاتب


يُمثّل المهندس أحمد بن أحمد الميسري نموذجًا نادرًا لرجل الدولة الذي اختار الاصطفاف الكامل مع الوطن، لا مع مراكز النفوذ ولا مع المشاريع الطارئة التي فرضتها ظروف الحرب والتدخلات الخارجية. فمنذ بروز اسمه في المشهد السياسي والأمني، اتّسم خطابه بالوضوح، ومواقفه بالصلابة، وقراراته بالانحياز الصريح لسيادة اليمن ووحدته ومرجعية دولته، دون مواربة أو حسابات مصلحة شخصية.

خلال توليه منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية، كان الميسري من القلائل الذين واجهوا علنًا ما يجري في عدن والجنوب، رافضًا تحويل المدن المحررة إلى ساحات نفوذ لقوى خارج الدولة، أو السماح بنشوء تشكيلات عسكرية وأمنية لا تخضع للدستور ولا للحكومة الشرعية. وفي الوقت الذي اختار فيه كثيرون الصمت أو التماهي، خرج الميسري بتصريحات مباشرة وحاسمة، محذرًا من خطورة تفكيك مؤسسات الدولة، ومؤكدًا أن أي مشروع لا يمر عبر الشرعية والدستور هو مشروع هدم لا تحرير.

في أكثر من موقف مفصلي، أعلن الميسري أن ما جرى في عدن لم يكن صراعًا داخليًا عابرًا، بل نتيجة تدخلات خارجية سعت لفرض واقع سياسي وأمني جديد، يتجاوز الدولة اليمنية ويصادر قرارها. ولم يتردد في تحميل دولة الإمارات مسؤولية دعم قوى انفصالية، ومنع عودة القيادة الشرعية، وإدارة المشهد الأمني خارج إطار الحكومة، وهو موقف نادر في جرأته داخل معسكر يفترض أنه حليف. هذا الوضوح جعل منه هدفًا لحملات تشويه وضغوط سياسية متواصلة، انتهت بإقصائه من منصبه، لا لضعف أدائه، بل لقوة موقفه.

لم يكن الميسري خصمًا للقضية الجنوبية، كما حاول البعض تصويره، بل كان من أكثر المدافعين عن حقوق الجنوبيين ضمن إطار الدولة الواحدة، مؤمنًا بأن العدالة والشراكة لا تتحقق عبر التقسيم أو المليشيات، بل عبر دولة عادلة ونظام سياسي يضمن الحقوق للجميع. وقد شدد مرارًا على أن الجنوب ليس ملكًا لفصيل، ولا قضية تُدار بالوكالة، بل جزء أصيل من اليمن، لا يُبنى مستقبله إلا بإرادة أبنائه ضمن مشروع وطني جامع.

دفع أحمد الميسري ثمن مواقفه بوضوح؛ أُبعد عن المشهد الرسمي، وحورب سياسيًا وإعلاميًا، لكنه في المقابل كسب احترام شريحة واسعة من اليمنيين الذين رأوا فيه صوت الدولة في زمن الفوضى، ورمزًا للثبات في مرحلة الانكسارات. ولم تفلح محاولات التهميش في إقصائه من الوعي العام، بل ظل حاضرًا في وجدان الناس، تتجدد الدعوات لعودته كلما ضاقت السبل، وكلما تبيّن أن تغييب رجال الدولة لا يصنع استقرارًا.

إن تجربة أحمد الميسري تؤكد أن الوطنية الحقة ليست شعارًا يُرفع، بل موقف يُدفع ثمنه. وهو، في مسيرته، لم يساوم على السيادة، ولم يبدّل خطابه بتبدّل موازين القوى، فاستحق أن يُنظر إليه كقائد وطني، لا بحكم المنصب، بل بثبات الموقف ونظافة اليد ووضوح الانتماء. وفي زمن تتكاثر فيه المشاريع الصغيرة، يبقى الميسري شاهدًا على أن اليمن لا يزال ينجب رجال دولة، حتى وإن أُبعدوه قسرًا عن مواقع القرار سيظل للشعب كلمته في وضع الاشخاص الاكفاء لبناء الوطن وليس مايتم فرضهم من الخارج وبعد أن يغترفوا من اموال الشعب ويبنوا قصورهم ينقلبوا على من أوجدهم ولنا في من بقي وفي من رحل عبرة ياأهل اليمن ، اجعلوا القرار بيد الشعب لابيد من يحتل وان ابدأ سلاما وهميا فلايلدغ المؤمن من الجحر مرتين.

بقلم / أحمد سعيد العمودي