آخر تحديث :الإثنين-26 يناير 2026-04:24م

مطالب حلف حضرموت الخدمية وبدايات المعارضة الانتقالية الجنوبية

الثلاثاء - 13 يناير 2026 - الساعة 02:08 م
د. خالد سالم باوزير

بقلم: د. خالد سالم باوزير
- ارشيف الكاتب


كانت مطالب حلف حضرموت، بقيادة المقدم عمرو بن حبريش، مطالبَ حقوقية في الأساس، هدفت إلى الحفاظ على ثروات حضرموت ووقف النهب المنظّم الذي بدأ منذ 31 يوليو 2024، والعمل على وقف استنزاف ما تبقّى من ثروات، لتكون في خدمة حضرموت وشعبها.


وقد تلقّى المقدم عمرو بن حبريش دعوة رسمية من المملكة العربية السعودية، وعلى إثرها زار الرياض في شهر رمضان الماضي، حيث التقى بوزير الدفاع السعودي صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان. وكانت الشرعية قد وافقت على تزمين وتنفيذ مطالب حضرموت في الجوانب الخدمية وغيرها، بما في ذلك قضايا الإدارة والحكم الذاتي. وقد أبدى المقدم صدقًا وإخلاصًا في السعي لتحقيق مطالب أهل الأرض من الحضارم.


إلا أن المحافظ السابق فرج البحسني فشل في إيجاد حلول حقيقية، رغم الأموال التي صُرفت للسلطة المحلية، وكذلك الحال لمن جاء بعده من أهل السلطة ، ورغم الإغراءات التي قدّمها بعض أطراف التحالف، في محاولة لكسب المقدم عبر وسطاء، ظلّ المقدم عمرو بن حبريش وطنيًّا، متمسكًا بالتحالف والشرعية، رافضًا كل الضغوط والإجراءات، وبقي صامدًا في الهضبة، مفضّلًا البقاء مع أبناء أرضه على حياة المدينة.


وبعد إرسال اللجان، كانت أول لجنة برئاسة الأستاذ سالم الخنبشي، حيث جرى تسليم المطالب ورفع التقارير إلى رئاسة الدولة. كما توافدت الوفود إلى الهضبة، رغم الحملات المغرضة التي شُنّت ضد الحلف، واتهامه زورًا بتوقيف متطلبات محطات التوليد من حقول بترومسيلة. إلا أن الواقع كان يؤكد استمرار المطالب، وكان الحلف يقدّم الكشوفات والتوضيحات أولًا بأول.


وظلّ الحلف متمسكًا بمطالبه، مع تزايد الوفود والنشاط في الهضبة، إلى أن بدأت تتشكّل قوات الحماية الحضرمية. وعندما أصبحت هذه القوات قوة منظّمة في هضبة حضرموت، رأى البعض في الجنوب فيها صورة مشابهة لجيش البادية الحضرمي من حيث الانضباط والربط، ذلك الجيش الذي تم القضاء عليه في أحداث عام 1968، وما تلاها من صراعات، وحرب الوديعة.


وعلى إثر ذلك، قرّر البعض خوض مغامرة خطيرة على حساب حضرموت، بهدف كسر قوتها والنيل من قائدها الشيخ عمرو بن حبريش. غير أن العدوان الخارجي على حضرموت كشف حقيقة قناعات هؤلاء، الذين سعوا إلى جعل حضرموت تابعة لهم، وشوكة في خاصرة الشقيقة المملكة العربية السعودية، والاستيلاء على حقول نفط حضرموت، إلا أن المقدم عمرو بن حبريش تنبّه لهذه المخططات بعد مهاجمة القوات القادمة من خارج حضرموت لكسر إرادة أبنائها، فكان الانتصار لحضرموت وأهلها.


ومن هنا، فإن الواجب الوطني يحتم علينا اليوم العمل على وحدة الصف بين السلطة المحلية، وحلف حضرموت، والمجلس الوطني، وكل أبناء حضرموت، والتوجّه نحو التنمية والبناء بعيدًا عن الصراعات، مع تمتين العلاقات الأخوية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية، التي تربطنا بها روابط اجتماعية واقتصادية وجغرافية وجيوسياسية، ووشائج دم وتاريخ ومذهب ودين مشترك، منذ تأسيس المملكة على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيّب الله ثراه، وأبنائه من بعده.


حضرموت جارٌ وظهيرٌ للسعودية، ومن يسافر داخل المملكة يلمس بوضوح عمق التداخل الاجتماعي بين الحضارم والسعوديين، في العادات، والعلاقات، والمصاهرة، والمصالح المشتركة، والانسجام الدائم.


انتصرت حضرموت، والانتصار لكل أهلها ومحبيها.