آخر تحديث :الأربعاء-14 يناير 2026-09:40م

القيادة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون سلطة

الأربعاء - 14 يناير 2026 - الساعة 03:49 م
مطيع سعيد سعيد المخلافي

بقلم: مطيع سعيد سعيد المخلافي
- ارشيف الكاتب


أ/مطيع سعيد سعيد المخلافي


في زمن الأزمات والتحولات المصيرية التي يمر بها الوطن، تبرز الحاجة الملحّة إلى قيادات وطنية تتحلّى بالحكمة وسعة الصدر، وتؤمن بسياسة العفو والتسامح، وتضع مصلحة الوطن والمواطنين فوق كل اعتبار.


فالقائد الذي يحمل في داخله الغِلّ والحقد والكراهية، ويتعامل بالكيد والمكر والخديعة، ولا يتقبّل الرأي والرأي الآخر، ولا يتّسع صدره لسماع هموم الناس أو تقبّل النقد، لا يستحق أن يتربّع على كراسي القيادة أو أن يكون جزءًا من منظومة السلطة.


إن القيادة الحقيقية ليست أداة للانتقام، ولا وسيلة لتصفية الحسابات، بل هي مسؤولية وطنية وأخلاقية تتطلّب النزاهة والعدل واحترام التعدّد، والإنصات لصوت المواطن الذي أنهكته الأزمات والمعاناة.


كما أن توجيه الإمكانيات العسكرية وتسخير الطاقات السياسية والإعلامية ضد رفاق السلاح والمكوّنات الوطنية الجمهورية، والإساءة للقيادات العليا للدولة، واستغلال الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن لملاحقة الإعلاميين والناشطين، بدلًا من توجيه الجهود لمواجهة مليشيات الحوثي الانقلابية، يُعدّ انحرافًا خطيرًا عن المسار الوطني. فمثل هذه الممارسات لا تخدم سوى المليشيات، وتُعد شراكة صريحة في العبث والفساد والإجرام، ولا تؤهّل أصحابها لتولي أي مسؤولية سياسية أو أمنية أو عسكرية أو إدارية.


والأخطر من ذلك أن تُسخَّر النقاط الأمنية والعسكرية لفرض الجبايات والإتاوات، ويُسمح للقوات العسكرية بالاستيلاء على منازل وممتلكات المواطنين، ومضاعفة معاناتهم؛ فكيف لمن يمارس هذه الانتهاكات أن يدّعي حماية الناس أو الدفاع عن مدنهم وكرامتهم وممتلكاتهم؟ إن من يفعل ذلك يفقد شرعيته الأخلاقية والوطنية قبل أن يفقد أي صفة رسمية.


إن الواجب الوطني يفرض على الجميع التكاتف والاصطفاف ضد أي مكوّن أو جهة تمارس الفساد، وتحرّض على المكوّنات والقيادات الوطنية، وتمارس القمع والترهيب بحق المواطنين والإعلاميين، وتصادر الحريات، وتتحرّك بعكس الإجماع الوطني، وتحرّف البوصلة بعيدًا عن مواجهة المليشيات الحوثية.


كما تقع مسؤولية كبيرة على عاتق قيادة مجلس القيادة الرئاسي، وعلى المملكة العربية السعودية، قائدة التحالف العربي، في مراقبة وتقييم أعمال وأداء وممارسات وتوجّهات المكوّنات السياسية والسلطات المحلية في المحافظات والمناطق الخاضعة للشرعية، والعمل الجاد على تصحيح الاختلالات، وتصويب المسار، وحماية المواطنين والإعلاميين والسياسيين من أي تجاوزات، ومحاسبة ومعاقبة القيادات المتورّطة في ممارسات تتنافى مع النظام والقانون، ومع توجّهات قيادة الشرعية والتحالف العربي الداعم لها.

فبغير ذلك، ستظل معاناة المواطنين تتفاقم، وسيبقى الوطن رهينة للفساد والانحراف عن الهدف الحقيقي المتمثّل في استعادة الدولة وهزيمة الانقلاب.