منذ أسبوعٍ مضى، وقيادة مجلس حضرموت الوطني تعمل ليلًا ونهارًا في عقد لقاءاتٍ مختلفة بمدينة المكلا وساحلها، وكلها تهدف إلى توضيح مهام مجلس حضرموت الوطني، وأهدافه، وما الذي يسعى إليه في هذا الظرف الصعب من تاريخ حضرموت المعاصر.
حضرموت اليوم بحاجةٍ ماسّة إلى مكوّنٍ سياسيٍ ناضج، يساعد على انتشالها مما هي فيه من تشظٍّ وتفكك ناتج عن فشل الأحزاب السياسية، والذي انعكس دون شك على غياب القيادات الناضجة، ليس وليد اللحظة، بل منذ عام 1967م، عقب سقوط دول حضرموت ودخولها ضمن دولة اليمن الجنوبي بعد الثورة.
وخلال تلك المرحلة، شهد الجنوب صراعات سياسية وعسكرية مسلحة بين الحكام، وسيطرت شمولية الدولة والحزب الواحد الأوحد على البلاد، حتى حلت النكبة الثانية بدخول حضرموت في وحدة مع الجنوب والشمال.
والحقيقة أن تلك الوحدة فشلت، لأنها قامت على اتفاقية لم تتجاوز صفحات قليلة، تجاهلت حقوق شعب الجنوب وحضرموت، ولم تحسب لهم أي حساب اقتصادي أو اجتماعي.
وفي ظل دولة الجنوب السابقة، مُنع حق التملك ومزاولة التجارة، ولم يُنصف من صودرت أملاكهم نتيجة قانون التأميم الجائر. وبعد حرب 1994م الظالمة، التي خاضها جيش الشمال ضد صُنّاع الوحدة من الجنوبيين، أصبحت حضرموت أرضًا بكرًا للنهب، سواء في الأراضي، أو ممتلكات مؤسسات الدولة، أو في الثروة النفطية التي كانت قد اكتُشفت في مناطق مختلفة من حضرموت. وأصبح الحضارم مواطنين من الدرجة الرابعة في دولة الوحدة خلال فترة حكم عفاش.
وبعد سقوط النظام، دخلنا في حروب وصراعات ومحاولات احتلال لمناطق الجنوب وعدن، ولم تسلم حضرموت من ذلك، حيث سُلطت عليها جماعات ما يُسمّى بالقاعدة لمدة عام كامل، حتى تدخل التحالف العربي في عملية "عاصفة الحزم". ومنذ ذلك الحين، أُديرت حضرموت من خارجها، وخضعت لقوات التحالف المسيطرة على الأرض، بعد تحريرها من القاعدة بجهود التحالف ورجال حضرموت من النخبة الحضرمية.
كنا نتطلع إلى مزيدٍ من الاستقرار، لكن الأوضاع سارت نحو الأسوأ؛ اغلاق مطار الريان لسنوات، و حُرم صيادو شحير من الصيد في سواحلها، و أُغلقت بعض الطرق، والتحق الآلاف من الشباب بالجيش والأمن، و العزوف عن التعليم الجامعي
تغيرت قيادات السلطة والأمن في حضرموت، وشهدت المحافظة شيئًا من الهدوء، لكنها فقدت التنمية والتطور. ثم توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت بعد ضربات الحوثيين لموانئ التصدير، وأصبح الموظف بلا راتب، وعمّ الفساد والنهب. وانتشرت المكونات السياسية، كلٌ يبحث عن مصالحه؛ فالبعض يريد دولة الجنوب، والبعض الآخر يريد حضرموت بعيدة عن الصراعات.
وقبل أشهر، حدث خلاف بين الحلف والسلطة القائمة، حتى تدخلت قوات المجلس الانتقالي في حضرموت، ووقعت أحداث مؤسفة لا أود الخوض فيها، فقد تابعها الجميع.
اليوم، بدأت السلطة في حضرموت بضبط الأوضاع، وهناك تناغم واضح بينها وبين مجلس حضرموت الوطني في حل مشكلات حضرموت، ووضع أسس لحضور حضرموت السياسي المستقل والقوي في مؤتمر الحوار الوطني، الذي دعت إليه السلطة، وبرعاية واستضافة المملكة العربية السعودية، قائدة التحالف.
لقد كثف مجلس حضرموت الوطني جهوده في مدينة المكلا، حيث التقى بالأكاديميين، وكان الطرح رائعًا، إذ يسعى الجميع إلى توحيد كلمة حضرموت وقواها السياسية والمستقلة والأحزاب، وتوحيد الرأي للدخول برؤية واحدة إلى مؤتمر الحوار، لتحقيق مكاسب حضرموت كما يريدها شعبها بكل شرائحه.
كما تواصلت لقاءات قيادات المجلس في المكلا مع رجال السلك القضائي، والإعلاميين، والقطاع النسوي في المكلا والساحل، للوصول إلى رؤية واضحة تؤكد أن المجلس مظلة لكل الحضارم دون استثناء. ويُعد هذا العمل إنجازًا يُحسب لمجلس حضرموت الوطني في مسار توحيد الحضارم، ولأول مرة منذ اجتماع سنغافورة عام 1929م، الذي وحّد كلمتهم من أجل حضرموت.
وقام الأمين العام للمجلس الوطني بعدة زيارات إلى قوى سياسية في حضرموت، منها لقاء رئيس حلف حضرموت الشيخ عمرو بن حبريش، ورئيس فرع المؤتمر الشعبي العام في حضرموت الأستاذ عوض حاتم، وغيرها من الشخصيات، وذلك وفق جدول عمل الأمين العام لمجلس حضرموت الوطني الأستاذ عصام الكثيري، في إطار السعي إلى توحيد الرأي الحضرمي حول ما تريده حضرموت من مؤتمر الحوار، وتقريب وجهات النظر بين جميع الشخصيات دون استثناء.
ويجري هذا العمل بقيادة محافظ حضرموت الأستاذ سالم (الخنبشي)، وبدعم من مجلس حضرموت الوطني، ومساندة الأشقاء في المملكة العربية السعودية، الجيران والسند لحضرموت حاضرًا ومستقبلًا.
آمل أن أكون قد قدمت ما استطعت، والله من وراء القصد.