آخر تحديث :الخميس-15 يناير 2026-11:46ص

السعودية في قلب التنمية اليمنية.. دعم لا يتزعزع من أجل الأمل والاستقرار

الخميس - 15 يناير 2026 - الساعة 06:30 ص
مؤمن الحاج

بقلم: مؤمن الحاج
- ارشيف الكاتب


في لحظة تاريخية جديدة، تؤكد المملكة العربية السعودية أنها ليست مجرد شريك سياسي أو جهة مانحة، بل رافد استراتيجي لا يتراجع أمام التحديات وحارس لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه. خلال سنوات الحرب والفوضى، وقفت المملكة إلى جانب اليمن بكل ثبات، محافظة على مركزه القانوني، مدافعة عن حقوق شعبه، وداعمة لكل خطوة تعيد الحياة والكرامة للمواطنين.


مع إطلاق حزمة المشاريع التنموية الجديدة بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي، والتي تشمل 28 مشروعًا ومبادرة في مختلف المحافظات اليمنية، تُرسل السعودية رسالة واضحة: لن نكتفي بالمساعدات العاجلة، ولن نسمح بأن يصبح اليمن مجرد ساحة للصراعات. بل نعمل على إعادة بناء الدولة والمجتمع من أساسه، وتوفير مستقبل مستقر وآمن لشعبه. هذا الدعم ليس ترفًا أو مجاملة، بل استثمار في الإنسان اليمني والبنية التحتية الحيوية، بما يعيد للأجيال اليمنية الأمل في حياة كريمة ويمنحهم القدرة على الاعتماد على أنفسهم.


تغطي الحزمة السعودية مجموعة واسعة من القطاعات الحيوية بهدف إعادة بناء الدولة اليمنية من جذورها. تشمل المشاريع إنشاء مستشفيات جديدة وتشغيل وترميم المنشآت الصحية القائمة، وتوفير المعدات الطبية الحديثة لتعزيز الخدمات والكوادر الطبية، ودعم المدارس والكليات والمعاهد الفنية لتدريب جيل قادر على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية بعد سنوات من الانكسار المهني، إلى جانب تطوير الطرق وشبكات المياه والكهرباء ومحطات الطاقة لضمان حياة يومية أكثر استقرارًا وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار المحلي.


تُعد المشاريع السعودية محركًا مباشرًا للوظائف، حيث تتطلب تشغيل المستشفيات والمدارس والطرق ومحطات الطاقة مهندسين وأطباء ومعلمين وفنيين وعمالًا، بالإضافة إلى نشاط اقتصادي غير مباشر يعزز التجارة والنقل والخدمات المحلية.


يميز هذا الدعم السعودي عن غيره أنه لا يقتصر على الإغاثة المؤقتة أو الدعم الاستهلاكي الذي تقدمه بعض المنظمات الدولية، والذي يطعم الناس لكنه لا يغير واقعهم. التنمية المستدامة تنقل المجتمع من مستوى هش إلى مستوى أكثر استقرارًا وقدرة على الاعتماد على الذات. إعادة بناء المستشفيات والمدارس وتوفير الطاقة والمياه ودعم الزراعة والصناعة المحلية كلها خطوات تعزز الدولة وتقلل الاعتماد على أسواق الحرب والاحتكار الموازية التي استنزفت اليمنيين بلا رحمة.


أحد أبرز ملامح الدعم السعودي هو إعادة توزيع الخدمات والبنية التحتية بعيدًا عن المركزية التقليدية لصنعاء، والتركيز على المحافظات التي تمثل أكثر من 62% من مساحة اليمن ويقطنها نحو 13 مليون نسمة. هذه الخطوة تؤكد أن استقرار الدولة ووجود مؤسساتها في كل المناطق هو شرط أساسي لأي دعم تنموي، وأن التنمية ليست حكرًا على عاصمة واحدة، بل هي حق لكل مواطن يمني.


بعد سنوات من الحرب والدمار، يعاني اليمن من نقص حاد في الكوادر المهنية المؤهلة في مختلف القطاعات. وفق منظمة الصحة العالمية، يمتلك اليمن 10 أطباء لكل 10,000 نسمة مقارنة بمتوسط 24 طبيبًا في المنطقة. لذا فإن الاستثمار في التعليم والتدريب الصحي والاجتماعي يمثل أولوية قصوى. إنشاء الكليات والمعاهد وتشغيل المستشفيات وترميم المدارس ليس مجرد تحسين للخدمات، بل استعادة للقدرات البشرية وتمكين للجيل الجديد من قيادة عملية التنمية وبناء الدولة من الداخل.


المشاريع السعودية في اليمن ليست دعمًا بلا أثر اقتصادي، بل محرك للنمو وفرص العمل. تشغيل المستشفيات والمدارس ومحطات الطاقة والمياه يوفر وظائف مباشرة لمهندسين وأطباء وفنيين وعمال وإداريين، بينما ينعش النشاط الاقتصادي غير المباشر التجارة المحلية والنقل والخدمات، مما يقلل الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي الناتج عن الحرب. كما تساهم المشاريع في تحرير اليمنيين من اقتصاد السلة الغذائية واحتكار الموارد الأساسية، وتمهد الطريق للنهوض الاقتصادي المستدام.


الدعم السعودي لا يقتصر على البنية التحتية والخدمات، بل يهدف أيضًا إلى إعادة الثقة بالدولة ورفع الروح المعنوية لدى المواطنين. الشعور بأن الدولة موجودة وتعمل لأجل الناس عنصر نفسي أساسي في بلد منهك جراء الحرب والفوضى. تعزيز المؤسسات وتفعيل خدماتها الحيوية يبعث رسالة واضحة بأن اليمن قادر على الوقوف على قدميه، وأن مستقبل الأجيال القادمة يمكن أن يكون أكثر أمانًا وازدهارًا.


تثبت المملكة أن دعمها لليمن استراتيجي ومستدام وليس مؤقتًا. فهي لا تقدم فقط مشاريع، بل تعيد بناء الدولة وتحمي شعبها، وتضع حجر الأساس للاستقرار والازدهار الاقتصادي والاجتماعي. من خلال الاستثمار في الإنسان والبنية التحتية، توفر السعودية فرصة حقيقية لليمنيين للعيش بكرامة والانطلاق نحو اقتصاد قوي ومستقر ودولة قادرة على حماية حقوق مواطنيها. التنمية التي تقودها المملكة هي الطريق الأقوى نحو الاستقرار السياسي والاجتماعي والنهوض الاقتصادي وإعادة الأمل لشعب اليمن، وهي رسالة قوية لكل من يشكك في قدرة اليمن على النهوض مع الشريك الاستراتيجي الصحيح: المستقبل ممكن، الاستقرار قابل للتحقق، والازدهار ليس حلمًا بعيدًا.