الأستاذ العزيز نجيب الكمالي،
قرأت كلماتك بامتنانٍ عميق، ليس لأنها أشادت بنص كتبته، بل لأنها لامست جوهر الفكرة التي حاولت أن أعبر عنها: أن الكرامة ليست مسألة جغرافية، بل موقف إنساني، وأن فلسطين لا تُختصر في خريطة، بل تُختبر في تفاصيل العبور، وفي كيفية وقوف الإنسان أمام إنسان آخر.
أن تأتي هذه الرسالة من اليمن، بلد يعرف معنى الانتظار القاسي، ويعرف كيف يتحول الصبر من فضيلة إلى عبء يومي، فهذا يمنح النص بعده الحقيقي. كلماتك لم تكن تعاطفًا من بعيد، بل مشاركة وجدانية كاملة، وقوفًا معنا على حافة البوابة الحديدية، وسط الوحل والضجيج، حيث يُمتحن الإنسان قبل أن يُفحص جوازه.
أصبت حين قلت إن الاحتلال يذلّ، لكن أفعالنا أحيانًا تُسهّل الإذلال. هذه الجملة وحدها تصلح بيانًا أخلاقيًا عابرًا للحدود. نعم، هناك قهر مفروض بالقوة، لكن الأخطر هو القهر الذي نُعيد إنتاجه حين نبيع الدور، أو نبرر الفوضى، أو نختبئ خلف وهم الامتياز.
كلماتك لم تكن تعليقًا، بل شهادة. شهادة بأن فلسطين ليست وحدها، وبأن معركتها على الكرامة مفهومة ومشتركة، من صنعاء إلى القدس، ومن قلبك إلى قلوب كثيرين لم تطأ أقدامهم الجسر، لكنهم يعرفون معناه.
أشكرك لأنك قرأت النص بعين الإنسان لا بعين المجاملة،
ولأنك ذكّرتني—وذكّرت القارئ—أن الحرية لا تبدأ من المعابر،
بل من احترام الدور،
واحترام الضعيف،
واحترام الإنسان… حتى في الوحل.
لك مني كل التقدير والمحبة،
ومن فلسطين إلى اليمن:
الكرامة واحدة،
والألم واحد،
والأمل—رغم كل شيء—ما زال يستحق أن نتمسك به.
تحياتي مع شوق عظيم،
م. غسان جابر - قيادي في حركة المبادرة الفلسطينية