كشف وكيل محافظة حضرموت الاستاذ/ حسن الجيلاني ان السلطة المحلية عملت على تقييم شامل للآثار السلبية التي خلفتها الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، والتي وصفها بأنها ألحقت أضرارًا مباشرة بالاستقرار العام وأثرت سلبًا على المشهد الأمني والاجتماعي والاقتصادي، نتيجة محاولات فرض السيطرة بالقوة من قبل قوات المجلس الانتقالي الجنوبي (المنحل) على بعض المواقع والمعسكرات ورفض تسليمها لأبناء حضرموت.
وأوضح الجيلاني في حديث صحفي خاص لعدن الغد أن حالة التوتر التي سادت خلال الفترة الماضية أوجدت بيئة غير مستقرة، انعكست على ثقة المواطنين وأثرت على حركة النشاط الاقتصادي والتجاري، كما أسهمت في تعطيل بعض المشاريع الخدمية والتنموية نتيجة انشغال الجهود الرسمية باحتواء التداعيات الأمنية ومحاولة الحفاظ على السلم المجتمعي، مؤكدة أن حضرموت عُرفت تاريخيًا بنموذجها المتزن القائم على الشراكة والتوافق، وأن أي محاولات لفرض أمر واقع بقوة السلاح تمثل تهديدًا مباشرًا لهذا النموذج.
حيث انعكس الاثر على قطاع الخدمات الأساسية، وعلى كل نواحي أن التطورات التي تطالت حياة المواطنين اليومية بصورة مباشرة، لا سيما في قطاع الكهرباء، حيث تسببت أحداث شركة بترومسيلة وما ترتب عليها من إيقاف مولدات الكهرباء العاملة بالغاز، في انقطاع كامل للتيار عن وادي حضرموت لفترات طويلة، ما ضاعف معاناة المواطنين وأثر على المستشفيات والمرافق الحيوية والأنشطة التجارية.
كما أدت التوترات المصاحبة إلى إيقاف تزويد محطات التوليد في ساحل حضرموت بالمشتقات النفطية، مما نتج عنه زيادة ساعات الانطفاء وتفاقم الضغوط المعيشية على المواطنين.
وأكدت أن هذه التداعيات لم تكن نتيجة عجز إداري، بل جاءت بفعل ظروف استثنائية فرضتها التطورات الميدانية، مشيرة إلى أن الجهود مستمرة وهي في تقدم كبير لاستقرار الخدمات وضمان عدم تكرار مثل هذه الانقطاعات.
وفي سياق متصل، استعرض الجيلاني ال أبرز التحديات التي واجهتها السلطة المحلية خلال الفترة الماضية، والتي تمثلت في تصاعد التوترات الأمنية وانتشار حمل السلاح خارج إطار مؤسسات الدولة، وحالة الاحتقان الشعبي الناتجة عن وجود تشكيلات عسكرية غير منضوية تحت السلطة المحلية، إضافة إلى الضغوط المتزايدة للحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة وصعوبة تنفيذ الخطط التنموية.
كما أشار إلى أن قيادة المحافظة ممثلة بعضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت الأستاذ/ سالم أحمد الخنبشي، تحركت منذ اللحظة الأولى للأحداث بمسؤولية وطنية عالية، واضعةً أولوية قصوى لمنع أي صدام بين أبناء المحافظة وقبائلها، والحفاظ على النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي.
وقاد الخنبشي بالتنسيق مع اللجنة السعودية برئاسة اللواء القحطاني، سلسلة من اللقاءات والمشاورات المكثفة مع مختلف الأطراف، هدفت إلى احتواء الموقف وتغليب لغة الحوار.
ونوه الجيلاني الى ان السلطة المحلية قامت بتنفيذ الإجراءات العاجلة التي اتخذتها القيادة فور وقوع الأحداث، والتي شملت الدعوة لاجتماعات موسعة ضمت القيادات الأمنية والعسكرية والشخصيات الاجتماعية والقبلية، وفتح قنوات تواصل مباشرة مع مختلف الأطراف لاحتواء التوتر وتهدئة الشارع، والاتفاق على جملة من التفاهمات والوساطات المؤقتة لضمان عدم تحرك أي قوات أو تشكيلات خارج الأطر المتفق عليها، وتشكيل لجان تنسيق ميدانية لمتابعة الوضع.
وفيما يخص الخطوات التنفيذية، أوضح الجيلاني ان السلطة المحلية عملت على أنطلاق عملية استلام المعسكرات وتأمين المديريات والذي جرى وفق خطة منظمة قادها المحافظ الخنبشي، تضمنت تأمين مديريات وادي حضرموت أولًا لضمان استقرار خطوط الإمداد الحيوية، وإعادة انتشار القوات النظامية في المواقع الحساسة، ثم تأمين مديريات الساحل عقب انسحاب بعض القوات من مواقعها لمنع أي فراغ أمني، وإعادة تفعيل عمل الأجهزة الأمنية والإدارية في المديريات المتأثرة، مما أسهم في عودة الحياة العامة إلى طبيعتها في معظم المديريات.
وفي ملف الدعم الخارجي، ثمّن الجيلاني والسلطة المحلية دور الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ومساندة مجلس القيادة الرئاسي، اللذين شكلا ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المحافظة خلال المرحلة الماضية، وأسهما في تجنيب حضرموت تداعيات أكثر تعقيدًا.
وأكد الجيلاني أن الدور السعودي كان حاسمًا في تهدئة الأوضاع ومنع التصعيد، سواء عبر الجهود السياسية أو الميدانية، أو من خلال دعم مسار تثبيت الأمن وإعادة ترتيب الأوضاع، إضافة إلى دعم القطاعات الخدمية والتنموية وفي مقدمتها الكهرباء والمشتقات النفطية.
كما دعاء الجيلاني مجلس القيادة الرئاسي إلى دعم أكبر لمعالجة الآثار التي خلفتها الأحداث، خاصة في ملفات إعادة تأهيل البنية التحتية المتأثرة، وتوفير موازنات تشغيلية كافية للقطاعات الحيوية، والدفع بمشاريع تنموية نوعية تعزز الاستقرار طويل المدى.
وكشف الجيلاني ان السلطة المحلية لديها رؤيتها المستقبلية والتي تتجه بهانحو تطوير الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات بما يتجاوز المرحلة السابقة، من خلال تعزيز الحوكمة والشفافية في إدارة الموارد، وتطوير قطاع الكهرباء والطاقة، وتحسين مستوى الخدمات الصحية والتعليمية، ودعم الاستثمار المحلي، وتمكين الكوادر المحلية وتأهيلها لقيادة العمل الإداري والخدمي بكفاءة أعلى.
واختتم الجيلاني حديثه بسلسلة من الرسائل، تضمنت:
الشكرً للملكة العربية للسعودية: قيادةً وحكومةً وشعبًا، على مواقفها الأخوية الصادقة ودعمها المستمر، التي جسدت عمق الروابط الأخوية وحرصها على حقن الدماء وترسيخ السلم المجتمعي.
والوفاءً لمجلس القيادة الرئاسي بتجديد الالتزام الكامل بقرارات وتوجهات المجلس، والعمل في إطار الدولة ومؤسساتها، بما يعزز وحدة الصف ويحفظ استقرار حضرموت.
ورسالة طمأنة لأبناءحضرموت: بأن المحافظة ستظل بيتًا يتسع للجميع، وأن مصلحة حضرموت فوق كل اعتبار، وأن أبواب الحوار ستبقى مفتوحة، والأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة.
وال ترحيب بالتائبين: بكل من اختار العودة إلى صف الوطن، مؤكدا أن حضرموت تتسع لجميع أبنائها دون استثناء، وأن المرحلة القادمة عنوانها المصالحة والتكامل، والعمل المشترك لبناء مستقبل أفضل قائم على الشراكة وسيادة القانون.
واختتم الجيلاني تصريحه بالتأكيد على أن حضرموت بقيادتها وأبنائها قادرة على تجاوز التحديات، وأن المرحلة القادمة ستكون مرحلة تثبيت الاستقرار وتعزيز التنمية وترسيخ قيم التعايش والسلم المجتمعي وبما يخدم الوطن والاقليم .