آخر تحديث :الخميس-22 يناير 2026-02:27ص

الحوار الجنوبي الجنوبي ركيزة الاستقرار وطريق الشعب نحو تقرير المصير

الأربعاء - 21 يناير 2026 - الساعة 07:35 م
عيدروس المدوري

بقلم: عيدروس المدوري
- ارشيف الكاتب


بقلم: عيدروس المدوري


يُعد الحوار لغة الشعوب المتحضرة والوسيلة الأرقى لتجاوز الخلافات وبناء المشتركات وفي سياق القضية

الجنوبية لا يمثل الحوار الجنوبي الجنوبي مجرد جولة من المباحثات السياسية بل هو ضرورة وجودية لترميم

البيت الداخلي وصياغة رؤية وطنية موحدة تمهد الطريق لاستعادة الدولة وتحقيق تطلعات الشعب

ان الحوار الجنوبي الجنوبي هدف لتجاوز ترسبات الماضي والانطلاق نحو مستقبل يتسع لجميع أبناء الجنوب

بمختلف انتماءاتهم و روئاهم حتى يتم الخروج باتفاق حل نهائي للقضية الجنوبية يرضي الجميع ومن هذا

المنطلق يتم

توحيد الخطاب السياسي و تقديم قضية الجنوب للعالم بصوت واحد وقوي يفرض احترامه على طاولة

المفاوضات الدولية.

ان إرساء قيم الديمقراطية و التأكيد على أن الجنوب القادم سيكون دولة مؤسسات وشراكة لا مكان فيها للإقصاء

أو التهميش وان كل محافظة ستاخذ مكانتها الطبيعية التي تفرضها الوقائع واهمها الثروة والمساحة والطبيعة

التاريخية .

إن حق الشعب الجنوبي في تقرير مصيره ليس منّة من أحد بل هو حق كفلته المواثيق الدولية وقوانين الأمم

المتحدة هذا الحق يستند إلى معطيات تاريخية وسياسية لا يمكن التغاضي عنها و المرجعية القانونية الدولية

تؤكد في المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة على حق الشعوب في تقرير مصيرها السياسي واختيار نمط

تطورها الاقتصادي والاجتماعي

ومن خلال الإرادة الشعبية أثبتت الميادين والساحات عبر سنوات من النضال السلمي والتضحيات الجسيمة أن

تطلعات الشعب الجنوبي تتجاوز الحلول الترقيعية ويتمسك الشعب الجنوبي بحقه في استعادة دولته كاملة السيادة

لقد أثبتت الأحداث منذ عام 1994 أن الوحدة التي فُرضت بالقوة قد انتهت واقعياً وأن العودة إلى وضع الدولتين

هو السبيل الوحيد لضمان استقرار المنطقة وتفرغ الشعوب للتنمية بدل شتات الصراعات المستمرة

لا يزال الطريق محفوفاً بالتحديات سواء من القوى الرافضة لحق الجنوبيين في تقرير مصيرهم أو من

محاولات زعزعة الاستقرار لهذا فإن دعم الحوار الجنوبي الجنوبي وانفتاحه على كافة المكونات والشخصيات

المستقلة ومنظمات المجتمع المدني هو الضمانة الأكيدة لإفشال هذه الرهانات إن حق تقرير المصير ليس مجرد

شعار سياسي بل هو صرخة شعب ينشد الحرية والكرامة وبناء دولة تحفظ للإنسان حقوقه وتضمن للأجيال

القادمة مستقبلاً آمناً

إن الحوار الجنوبي الجنوبي هو الجسر الذي سيعبر بالجنوب من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة ومن خلال

التمسك بهذا النهج يرسل الجنوبيون رسالة واضحة للعالم مفادها نحن دعاة سلام وبناء وشراكة لكننا لن نتنازل

عن حقنا الأصيل في تقرير مصيرنا ورسم معالم مستقبلنا بأيدينا باتفاق الجنوبيين جميعنا