آخر تحديث :الإثنين-26 يناير 2026-04:24م

للجنة التحضيرية لتحديد رؤية حضرموت لمؤتمر الحوار

السبت - 24 يناير 2026 - الساعة 02:23 م
د. خالد سالم باوزير

بقلم: د. خالد سالم باوزير
- ارشيف الكاتب


لم أكن أتوقع أن يصدر قرار تشكيل اللجنة التحضيرية لتحديد رؤية حضرموت لمؤتمر الحوار بهذا الشكل، ومن قبل الأستاذ سالم أحمد الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ المحافظة، حفظه الله، وبهذه الأسماء تحديدًا.

ومع كل الاحترام والتقدير لشخص الأستاذ المحافظ، فإننا لا نقلل من مكانته ودوره كقائد لسفينة حضرموت نحو الأمام والمستقبل، كما لا ننتقص من قيمة الرجال أعضاء اللجنة، فهم إخوة نكنّ لهم المحبة والتقدير والاحترام، وهم مناضلون، ولكلٍ منهم تاريخه ومكانته، وهم منا وفينا، حضارم أصلاء.


لقد ضمّت اللجنة قيادات حزبية وشخصيات تمثل مكونات سياسية مهمة في حضرموت، وهم محل تقدير ومحبة أخوية، كما أن اللجنة تعكس – إلى حد ما – تنوعًا في الطيف السياسي الحضرمي.


غير أن الحقيقة التي ينبغي قولها بوضوح ومسؤولية هي أن طبيعة هذه اللجنة، ومهمتها المرتبطة بصياغة رؤية حضرموت لمؤتمر الحوار القادم، تتطلب أن تضم شخصيات تمتلك اطلاعًا أوسع، وقدرة أعلى على إعداد دراسات معمّقة، وصياغة مقترحات دقيقة تخدم حضرموت وتجيب بوضوح عن السؤال الجوهري:

ماذا تريد حضرموت من مؤتمر الحوار؟


فهذا المؤتمر، الذي يناقش القضية الجنوبية، ويُضاف إليه – بحق – البعد الحضرمي أو القضية الجنوبية الحضرمية، جاء لأن حضرموت كانت من أكثر المناطق تعرضًا للمظالم منذ عام 1967، وبدرجة أساسية، مرورًا بمراحل سياسية معقدة ومتراكمة.


إن الحوار المرتقب يقوم على النقاش، وتقديم الحُجج المقنعة لأعضاء المؤتمر، وللقيادة السياسية، وللراعي الإقليمي الأهم، المملكة العربية السعودية، التي تستضيف المؤتمر في الرياض، عاصمة القرار العربي.


واليوم، فإن القضيتين الجنوبية والحضرمية تحتاجان إلى حلول ناجعة، عملية، وعادلة، تضع حدًا لمعاناة طويلة، وتمنع تكرار مآسي الماضي الأليم الذي عاشته البلاد عمومًا، والجنوب وحضرموت على وجه الخصوص، منذ خروج بريطانيا من جنوب اليمن عام 1967، مرورًا بسلبيات الوحدة اليمنية منذ عام 1990، ثم حرب 1994، وما تلاها من منعطفات سياسية، وصولًا إلى احتلال مليشيا الحوثي للعاصمة صنعاء، ومحاولات تمددها إلى المحافظات الجنوبية، ثم مرحلة تحرير عدن عام 2015، وطرد تنظيم القاعدة من حضرموت بعد احتلاله لها في عام 2014.


وانطلاقًا من الحرص الصادق على حضرموت وشعبها وقواها السياسية، فإننا نرى ضرورة إضافة كوادر أكاديمية متخصصة إلى قوام اللجنة، تسهم في التفكير العميق، والعصف الذهني، وتقديم أفضل المقترحات الممكنة لصياغة رؤية حضرمية متكاملة.


كما نؤكد على أهمية أن تقوم اللجنة بالتواصل والتفاوض مع جميع القوى السياسية والمكونات الحضرمية دون استثناء، بما في ذلك حلف حضرموت، والمجلس الوطني، والأحزاب، والمكونات المجتمعية المختلفة، للاستماع إلى رؤاهم ومقترحاتهم، وتجميعها ودعم ما يتوافق مع المصلحة العامة.


وعندها فقط، تستطيع لجنة الصياغة أن تقدم وثيقة حضرمية موحدة، تحظى برضا مختلف الأطراف، وتُقدَّم برئاسة محافظ المحافظة، ليشارك الحضارم في مؤتمر الحوار بموقف موحد، يخدم حضرموت، ويعالج قضاياها، ويعمل على تصفير أزماتها، وصولًا إلى مرحلة جديدة تتفرغ فيها السلطة المحلية للتخطيط والعمل وتنفيذ المشاريع التنموية، بما يخدم المواطن الحضرمي في مدن وقرى الساحل والوادي والصحراء.


آمل أن يكون هذا الطرح قد قدّم مقترحًا بنّاءً يخدم حضرموت، ويسهم في تطوير عمل اللجنة، عبر تطعيمها بمن يمتلكون القدرة على تغطية الجوانب الفكرية والتخطيطية المطلوبة.

والله من وراء القصد والسداد.