في زمنٍ تُلقي فيه التحديات بظلالها على كثير من الأحلام، يطلُّ من قلب شبوة الفتية قصة تُعلي من شأن الإرادة والإلهام. إنها حكاية الشاب علي محمد باحاج، الذي لم ينتظر الفرص، بل صنعها، ولم يُسلِّم للواقع، بل غيَّره.
قصته ليست مجرد سرد لأحداث، بل هي منارة لكل شاب يؤمن بأن العزيمة قادرة على بناء المستحيل.
من "الصفر" انطلق الحلم إذاعة بصوت شبواني أصيل
كان المشهد يبدو مستحيلاً! شاب يمني، في ظروف استثنائية، يحلم بتأسيس إذاعة مجتمعية. لم يمتلك علي باحاج دعماً حكومياً ولا تمويلاً حزبياً، كانت جيوبه خالية إلا من شغفٍ هائل بخدمة مجتمعه. بمبادرة شبابية خالصة، وبإمكانيات "صفرية" لا يملكها سوى الإيمان بالفكرة، وضع علي حجر الأساس لإذاعة البلاد المجتمعية في مدينة عتق مركز محافظة شبوة بداية عام2022م
كانت رؤيته واضحة منبرٌ للناس، صوتٌ للحق، بعيداً كل البعد عن ضجيج السياسة وتجاذباتها. كانت الإذاعة تُمثل "خطاً أحمر" أمام أي محاولة للاستقطاب السياسي، فكرَّست برامجها لقضايا التعليم، الصحة، التنمية، وهموم الشارع
لم يكن الأمر سهلاً، ففي كل شهر كان علي يواجه تحدياً جديداً، يصل أحياناً إلى حد الاستدانة لتغطية إيجار مقر الإذاعة المتواضع لكنه رفض بعنادٍ أن يرهن استقلالية هذا الصوت أو أن يبيعه لأي طرف
لم تتوقف أحلام علي عند موجات الأثير الاذاعية لقد أدرك أن الأثر الحقيقي يكمن في البناء المؤسسي المستدام. وهكذا، وبجهود شبابية مباركة، وبمشاركة نخبة من المحامين والصحفيين الذين آمنوا برؤيته، أسس في منتصف عام2022م "مؤسسة قنا للحقوق والإعلام".
لم تكن "قنا" مجرد اسم، بل أصبحت منبراً حقوقياً لكل مظلوم في شبوة، ومدرسة إعلامية تخرج الأصوات الواعدة. تحولت المؤسسة في وقت قصير إلى علامة فارقة في العمل المدني، تُقدم رسالة هادفة وتعمل بمعايير مهنية عالية، رافضةً الانصياع لأي إملاءات
عندما تختار طريق الاستقلال والنزاهة في بيئة مليئة بالتحديات، فإنك تدفع الثمن غالياً. تعرض علي باحاج للمحاربة والضغط من بعض التيارات وحتى من بعض مفاصل السلطة المحلية، بسبب مواقفه القوية في الدفاع عن الحقوق والعدالة.
لكن هذه الضغوط لم تكسره، بل زادته صلابة وإصراراً. لقد ظل صوته مستقلاً، حراً، نزيهاً. وهذا الثبات لم يذهب سدىً؛ فقد كسب علي باحاج ثقة ومحبة أبناء شبوة وكل اليمنيين الذين تابعوا نضاله.
اليوم، هو ليس مجرد إعلامي أو ناشط حقوقي، بل هو رمز للشاب الشبواني الذي يرفض الاستسلام ويصنع الفارق من "اللاشيء"، ويقدم نموذجاً يحتذى به في البناء والتنمية والإعلام الهادف.
لم يقتصر أثر علي باحاج على النطاق المحلي، بل تجاوز الحدود ليكون صوتاً لمحافظته في الخارج. فقد مَثَّل شبوة في الكثير من المؤتمرات والندوات والمحافل الدولية، حاملاً معه قضايا الإنسان والتنمية وحقوق المظلومين، هذا التمثيل لم يكن تشريفاً فحسب، بل كان تكليفاً وضعه أمام المجتمع الدولي كشاب يمني يمتلك رؤية وطنية مستقلة قادرة على مخاطبة العالم بلغة الحقوق والإنسانية
قصة علي محمد باحاج هي دعوة لكل شاب وشابة في شبوة واليمن عموما لا تنتظروا الفرص، اصنعوها. لا تستسلموا لليأس، فالإيمان بفكرتكم الصادقة وجهدكم المخلص قادران على تغيير الواقع علي باحاج لم يبنِ إذاعة أو مؤسسة فقط، بل بنى جسراً من الأمل، وأثبت أن الشاب الشبواني قادر على أن يكون صانعاً للتغيير الإيجابي، وأن صوته الحر يستحق أن يُسمع.