آخر تحديث :الثلاثاء-10 فبراير 2026-02:47ص

عدن الغد تحت الهجوم… اقتحام يفضح عبث المليشيات باليمن والمستقبل الإعلامي

الإثنين - 02 فبراير 2026 - الساعة 09:24 ص
هيثم القيسي

بقلم: هيثم القيسي
- ارشيف الكاتب


في صباح يوم امس، شهدت العاصمة المؤقتة عدن حادثة صادمة، تجسد الوجه المظلم للتحديات التي يواجهها الإعلام الحر والمستقل في اليمن، عندما اقتحم مسلحون مقر صحيفة “عدن الغد”، وعبثوا بمحتويات المؤسسة ونهبوا المعدات وتعرض العاملون للتهديد والإصابة.

لم يكن هذا الاقتحام مجرد اعتداء على مبنى، بل عملية متكاملة لإسكات صوت حر وإلغاء أي مساحة للمساءلة والشفافية في مدينة يفترض أن تكون معقلاً للشرعية والحريات.

ما جرى ليس حادثة عابرة،

بل تأكيد واضح بأن المليشيا في اي زمان او مكان وتحت اي مسميات تضيق ذرعاً من الاعلام والصحافة الحره والصادقة والوطنية

بل رسالة واضحة من المليشيات والعصابات إلى كل صحفي ومؤسسة إعلامية مفادها أن أي مشروع حر، أي صوت مستقل، وأي عمل يهدف لنقل الحقيقة سيواجه بالعنف والتهديد والإرهاب المنظم.


هذه الواقعة تكشف حجم الانحدار الذي بلغته المشهدية اليمنية، حيث لم تعد المسؤولية مقتصرة على فرض القوانين أو حماية المواطنين، بل تحولت السماء، الأرض، البحر، والآن الإعلام نفسه إلى ساحة وضحية، يدفع الصحفيون ومؤسسساتهم الصحفية والاعلامية ثمن الكلمة الصادقة،والمسؤولية المهنية النزيهة.


اقتحام عدن الغد هو امتداد لممارسات ممنهجة تهدف إلى تفريغ كل إنجاز من محتواه وإضعاف أي محاولة لإعادة بناء مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.

كما إن استهداف الصحفيين بهذا الشكل، وإرغامهم على الخوف من أداء عملهم، يعكس استراتيجية ممنهجة لإدامة الفوضى، وحرمان اليمنيين من أي مصدر مستقل للمعلومة، وهو استهداف مباشر للحق الأساسي للمواطنين في المعرفة والمساءلة.


ما يضع هذه الحادثة في قلب المشهد الوطني هو أن الإعلام ليس مجرد أدوات أو أجهزة، بل ضمير وذاكرة الأمة وقوة رادعة لكل عبث بالسيادة.

وكل مساس به، سواء عبر الاقتحام أو الترهيب، هو محاولة لتحويل اليمن إلى مساحة فارغة من المؤسسات الوطنية المستقلة، ليصبح الناس رهائن في وطن يفتقد القدرة على حماية أبسط الحقوق.


الحكومة الشرعية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالتحرك الفوري والجاد، ليس فقط لإدانة الحادث، بل لفرض سيادة القانون وحماية المؤسسات الإعلامية.

وعلى السلطة المحلية والأجهزة الأمنية بالعاصمة المؤقتة عدن أن تتحمل مسؤولياتها كاملة في حماية الصحفيين، وأن يضع المجتمع الدولي نصب عينيه أن أي صمت على هذه الانتهاكات هو شريك في استمرار العبث بحياة واستقرار اليمنيين.


نجاح عدن الغد، واستمرار عملها، ليس مجرد انتصار لمؤسسة إعلامية، بل انتصار للقيم الوطنية وللحق في الحقيقة والشفافية.

ويجب أن تتحول هذه الواقعة إلى نقطة انطلاق لتحريك الرأي العام الوطني والإقليمي والدولي، لتأكيد أن اليمن لن يستقيم إلا بدولة تحمي مواطنيها وصوتهم، وبإعلام حر قادر على مواجهة كل أشكال الانتهاك والإرهاب الفكري والجسدي.


إن اقتحام عدن الغد هو اعتداء صارخ علي المستقبل الوطني،

ويجب ان يكون ذلكم الاعتداء رسالة لكل مواطن يمني حر أن حماية الإعلام الحر ليست خياراً بل واجب، وأن صمود المؤسسات الإعلامية يمثل حجر الزاوية في أي مسعى لإعادة بناء اليمن،الكبير، الدولة والمجتمع، وحفظ كرامة المواطن.