أحمد محمود السلامي
سواء اتفقنا أو اختلفنا مع الأستاذ فتحي بن لزرق، فإن مؤسسة عدن الغد، بصحيفتها وإذاعتها ومواقعها الإلكترونية، تمثل اليوم واحدة من أبرز المنصات الإعلامية في الجنوب اليمني ، وقد استطاعت خلال سنوات عملها أن تحجز لنفسها مكانة واضحة في المشهد الإعلامي، بوصفها منبراً ناقلاً لهموم الناس وقضاياهم، ومساحةً للتعبير عن الرأي والرأي الآخر.
لقد لعبت عدن الغد دوراً ملحوظاً في مواكبة تطلعات الشارع ، وحرصت على تقديم محتوى إعلامي يعكس تنوّع الآراء، ويسهم في إثراء النقاش العام، في وقت تمر فيه البلاد بتحديات معقدة تتطلب إعلاماً مسؤولاً وواعياً يلتزم بالمهنية ويحترم الاختلاف.
ومن المؤسف أن تتعرض مؤسسة إعلامية، أيًّا كانت توجهاتها، لاقتحام مقارها أو تخريب ممتلكاتها أو الاعتداء على موظفيها. فمثل هذه الأفعال لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف، وهي مرفوضة قانوناً وأخلاقياً، وتمثل مساساً بحرية العمل الصحفي وحق المؤسسات الإعلامية في أداء رسالتها دون تهديد أو ترهيب.
وقد أثار هذا الحادث ردود فعل واسعة في الأوساط الإعلامية والشعبية، تجلّت في بيانات إدانة واستنكار محلية وخارجية، عكست حجم الحضور الذي تتمتع به مؤسسة عدن الغد، وأكدت المكانة التي يحظى بها رئيس تحريرها، الصحفي الكبير والشجاع فتحي بن لزرق، بوصفه أحد الأصوات الإعلامية المؤثرة جداً في الفضاء العام .
إن ما تحتاجه المرحلة الراهنة هو الاحتكام إلى القانون، واحترام التعدد الإعلامي، ومعالجة الخلافات عبر الحوار والوسائل المشروعة، بعيداً عن أي ممارسات تسيء إلى صورة المجتمع وتضر بالعمل الصحفي.
وفي الختام، تبقى الحقيقة ثابتة:
إن إسكات الأصوات الإعلامية لا يكون بالقوة، بل إن مثل هذه الأساليب لا تؤدي إلا إلى تعزيز التضامن حولها، وترسيخ قناعة أوسع بأهمية حماية حرية الصحافة، باعتبارها ركيزة أساسية لأي مجتمع يسعى إلى الاستقرار وبناء المستقبل .