آخر تحديث :الثلاثاء-17 فبراير 2026-02:36ص

عضو بلدي… أم نجم مناسبات؟

الإثنين - 02 فبراير 2026 - الساعة 08:37 م
غسان جابر

بقلم: غسان جابر
- ارشيف الكاتب


في موسم الانتخابات البلدية، تتحول المدينة فجأة إلى معرض صور كبير. ابتسامات عريضة، بدلات رسمية، شعارات لامعة، وكلمات من نوع: سنخدم… سنطوّر… سننهض…ولو كانت الخدمات تتحسن بعدد الصور، لكنا نعيش في مدينة مثالية منذ سنوات.

لكن المشكلة أن بعض المرشحين يتعاملون مع المجلس البلدي كما لو كان بطاقة دعوة دائمة إلى الصف الأول في كل مناسبة، لا ورشة عمل مليئة بالملفات الثقيلة والقرارات المتعبة.

وهنا يظهر الفرق بين نوعين من المرشحين:

عضو يريد الوجاهة… وعضو يريد العمل.

الأول: عاشق الميكروفون

هذا النوع يعرف طريق المنصة أكثر مما يعرف طريق الحيّ الذي يعاني من انقطاع المياه.

يتقن فن الوقوف خلف اللافتات، ويجيد الابتسام للكاميرات، ويستطيع أن يلقي خطابًا طويلًا دون أن يقول شيئًا محددًا.

تسأله: ما مشكلة البلد؟

يجيبك: “البلد تستحق الأفضل.”

تسأله: كيف؟

يبتسم بثقة: “عندنا خطة شاملة.”

الخطة الشاملة هذه، عادةً، لا يراها أحد… حتى هو نفسه.

الثاني: صديق التفاصيل المزعجة

أما النوع الآخر، فغالبًا لا يكون نجمًا في المهرجانات، لكنه بطل في ملفات لا يحبها أحد:

شارع محفّر

حي بلا إنارة

مشكلة صرف صحي

شكاوى تتكرر كل أسبوع

هذا الشخص لا يملك وقتًا كثيرًا للشعارات، لأنه مشغول بالسؤال الأصعب:

من أين نبدأ؟ وكيف نحلّ بأقل الإمكانيات؟

هو يعرف أن المجلس البلدي ليس مسابقة أناقة، بل اختبار صبر يومي.

الفرق يظهر في طريقة التفكير

عضو الوجاهة يفكر:

كيف أبدو؟ كيف أظهر؟ كيف يُذكر اسمي؟

عضو العمل يفكر:

كيف نخفف المشكلة؟ كيف نحسّن الخدمة؟ كيف نرتّب الأولويات؟

الأول يقلق على صورته.

الثاني يقلق على مدينته.

اختبار بسيط للناخب

لا تحتاج لجنة خبراء لتعرف الفرق. يكفي أن تطرح بعض الأسئلة:

ما أول ثلاث مشاكل في البلد؟

إن كانت الإجابة عامة وفضفاضة، فهذه إشارة.

أما إن كانت محددة وواضحة، فهناك عقل يفكر في الواقع.

ما الحل؟

إن جاءك كلام إنشائي… فالغالب أننا أمام خطيب.

إن سمعت خطوات عملية، حتى لو كانت متواضعة… فهنا شخص مستعد للعمل.

كيف يتعامل مع النقد؟

الذي يريد الوجاهة ينزعج من أي ملاحظة.

الذي يريد الخدمة يعتبر الملاحظة فرصة للتحسين.

البلد لا تحتاج مزيدًا من الألقاب

مدننا لا تعاني من نقص في الأسماء اللامعة،

بل من نقص في من يقبلون العمل بصمت، ويتحمّلون المسؤولية حين تسوء الأمور، ويستمرون في المحاولة حتى لو لم يشكرهم أحد.

المنصب البلدي ليس صورة على الجدار،

ولا لقبًا يسبق الاسم،

بل أمانة ثقيلة… عنوانها خدمة الناس.

نقول:

عند صندوق الاقتراع، نحن لا نختار من سيكون الأجمل في الصورة،

بل من سيكون أصلب في الموقف، وأصدق في العمل، وأقدر على تحمّل المسؤولية.

فالوجاهة تخدم صاحبها…

أما العمل الصادق فيخدم مدينة كاملة.

وكما جاء في الحديث الشريف:

"كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"

والمجلس البلدي رعاية، لا دعاية…

ومسؤولية، لا وجاهة.



م. غسان جابر - قيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية.