آخر تحديث :الإثنين-09 فبراير 2026-01:31ص

السفير الجابر… ودور المملكة في تثبيت اليمن وحماية أمن المنطقة

الأحد - 08 فبراير 2026 - الساعة 10:24 م
العاقل الحداد

بقلم: العاقل الحداد
- ارشيف الكاتب


في لحظة إقليمية معقدة، تتقاطع فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، يبرز الدور السعودي تجاه اليمن بوصفه دورًا محوريًا يتجاوز حدود الدعم التقليدي، ليصل إلى شراكة استراتيجية تخدم مصالح البلدين، وتحفظ توازن المنطقة وأمنها القومي.

لقد شكّل السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية الفاعلة في الملف اليمني، حيث لم يقتصر دوره على الجانب السياسي، بل امتد ليشمل البعد الاقتصادي والإنساني، في إطار رؤية سعودية شاملة تهدف إلى استقرار اليمن بوصفه ركيزة أساسية لأمن شبه الجزيرة العربية.

اقتصاديًا، قادت المملكة جهودًا واضحة لدعم الاقتصاد اليمني، سواء عبر الودائع المالية، أو دعم العملة، أو تمويل المشاريع التنموية والخدمية، إدراكًا منها أن الاستقرار الاقتصادي هو المدخل الحقيقي للاستقرار السياسي والأمني. ولم يكن هذا الدعم منّة أو ظرفًا طارئًا، بل تعبيرًا عن عمق الروابط التاريخية والجغرافية بين البلدين.

سياسيًا، لعبت المملكة دور الراعي والداعم لكل المساعي الرامية إلى إنهاء الصراع، وتوحيد الصف، والحفاظ على مؤسسات الدولة اليمنية، انطلاقًا من قناعتها بأن يمنًا مستقرًا وموحدًا يصب مباشرة في مصلحة الأمن القومي السعودي، ويغلق الأبواب أمام الفوضى والمشاريع العابرة للحدود.

أما على المستوى الأوسع، فإن دور المملكة لا يُقرأ فقط من زاوية اليمن، بل من موقعها التاريخي والديني بوصفها راعية الحرمين الشريفين، وحاملة ثقل سياسي وديني في العالمين العربي والإسلامي. فالمملكة، في تعاملها مع اليمن، تؤكد رؤيتها القائمة على وحدة الصف العربي، وحماية الأمة الإسلامية من التفكك، وصون الأمن الإقليمي من الانزلاق نحو صراعات مفتوحة.

إن ما تقوم به قيادة المملكة تجاه اليمن، وما يجسده السفير الجابر من حضور دبلوماسي نشط، يعكس قناعة راسخة بأن أمن الرياض من أمن صنعاء وعدن، وأن استقرار اليمن ليس شأنًا محليًا، بل جزء لا يتجزأ من أمن الأمة العربية والإسلامية.

وفي زمن تتراجع فيه كثير من الدول عن مسؤولياتها، تواصل المملكة أداء دورها بثبات، واضعة مصلحة المنطقة فوق الحسابات الضيقة، ومؤكدة أن الشراكة مع اليمن ليست خيارًا مؤقتًا، بل قدرًا جغرافيًا وتاريخيًا، ومسؤولية قومية ودينية لا تقبل المساومة.