تذكّروا جيداً، وأنتُم اليوم تغرقون في وحل التخوين المتبادل وتنهشون في جسد بعضكم بعضاً؛ أن هناك يوماً أسود يقف بمرارة في انتظاركم. هو ذلك اليوم الذي سيمحو فيه الحوثي كل خطوطكم الحمراء، ويجتاحكم في ساعاتٍ معدودة، ليبتلع الجميع دون استثناء في لحظة لم يحسب لها الحمقاءُ حساباً.
في ذلك الاجتياح القادم، لن يكون هناك فرق بين "أبيض" أو "أسود"، ولن يُشفع لصغيرٍ سنُّه ولا لكبيرٍ مكانته؛ سيجرفكم السيل جميعاً كالعصف المأكول، ولن يستغرق الأمر أياماً، بل هي ساعات من الذهول والانهيار الشامل أمام خيباتكم وأنتُم تودعون أحلام الوطن الضائع في أتون الأنانية والتفرد بالسلطة.
وعليكم أن تدركوا من الآن حقيقة مرة: في ذلك اليوم الأسود، لن تقف المملكة بجانبكم، ولن تكون هناك "عاصفة حزم" ثانية، ولا طائرات ستحلق لحمايتكم، ولا عربات سعودية ستصد عنكم العدوان الحوثي. ولن يساندكم أحد حين يحصص الباطل على أهلٍ كان لديهم "حق" ولكنهم أضاعوه بتفرقهم، واستهانوا به حتى أفلت من بين أيديهم.
حين يجثم الحوثي على كل شبر من عدن، ويتغلغل في أزقة مدن الجنوب كافة، حينها فقط ستعرفون معنى الندم، وستبكون دماً—لا دمعاً—على ما فاتكم من فرص، وعلى سنواتٍ مهدرة كان بإمكانكم فيها أن تصبحوا أكثر قوة، وأشد تماسكاً، وأصعب مراساً.
إنني اليوم لن أستهلك الكلمات في نصحكم بأن تكونوا يداً واحدة، ولن أطالبكم بوقفة جادة مع أنفسكم للحفاظ على أرضكم وعرضكم، ولن أحذركم من ثقافة التخوين التي نخرت عظامكم، فمن الواضح أنكم أصممتم آذانكم عن صوت العقل.
لذا، استمروا فيما أنتم عليه؛ استمروا في الانقسام، وغذّوا الفشل، وتمسكوا بالضعف. واصلوا تجريح بعضكم البعض في دهاليز مواقع التواصل الاجتماعي، وانشروا ثقافة الشتات بكل ما أوتيتم من قوة، حتى تتهيأ الظروف تماماً للمتربص الذي ينتظر لحظة انقضاضه الأخيرة عليكم. ستندثرون ويندثر تاريخكم أيها الشجعان الأغبياء، وخسارتنا برحيل الكثير منكم وللوطن معكم لن تعوض.
ختاماً، لا يزال الوقت أمامكم لتجاوز ما ينتظركم من مستقبل أسود هو أحلك سواداً من الليل؛ فقط تمسكوا بيد المملكة العربية السعودية الممدودة إليكم، فهي وحدها من تستطيع إنقاذكم وإنقاذ الوطن، وكفوا عن بيع الوهم وعن شعارات الثورة؛ فالجنوب لن يأتي إلا من خلال دعم الشقيقة الكبرى ومركز القرار العربي، ودون ذلك مجرد هراء. لقد سئم الناس من الوهم والحروب المدمرة باسم الوطن؛ فكل الصراعات التي عانت منها اليمن شمالاً وجنوباً منذ ستينات القرن الماضي، لم تكن إلا صراعات من أجل الاستحواذ على السلطة والنفوذ والثروة، مغلفة بمساحيق كاذبة وخادعة باسم الوطن والمصلحة العامة،تلقفو الفرصه التاريخية التي أمامكم ولا تيضيعوها
ويضيع معها الجميع...
#قحطان_الحيدري