اليمن وطن عظيم بتاريخ حضاري ضارب في الجذور، لا يمكن أن يُختزل في مشاريع صغيرة أو مصالح ضيقة يركبها بعض الأقزام الذين لا يرون أبعد من مكاسبهم الشخصية. هؤلاء لا يعنيهم المواطن ولا الخدمات، بل يسعون فقط إلى اقتناص الفرص وتوظيف الأزمات لمصالحهم الخاصة، متجاهلين أن اليمن أكبر من كل هذه الحسابات الصغيرة.
إننا مع الدولة الاتحادية الجامعة التي تحفظ وحدة الأرض وتنوع الإنسان، وتضمن توزيع السلطة والثروة بشكل عادل بين جميع الأقاليم. هذا الخيار هو الضمانة الحقيقية لبناء دولة مؤسسات، دولة القانون والعدالة، بعيدًا عن الاستحواذ والهيمنة.
وفي قلب هذا المشروع الوطني، تقف القضية الجنوبية كقضية عادلة لا يمكن ت
جاوزها أو إنكارها. الجنوب قدّم تضحيات جسيمة، وله مطالب مشروعة في تقرير المصير، وهذه المطالب لا تُحل بالقوة أو الإقصاء، بل عبر التفاوض الندي الذي يحترم إرادة الناس ويعترف بحقهم في تقرير مستقبلهم.
لكن الوصول إلى حل شامل يتطلب أكثر من مجرد الاعتراف بالقضية؛ إنه يحتاج إلى حوار جاد بين كافة المكونات الجنوبية، وتوحيد الرؤى والمواقف للدخول في مفاوضات الحل الشامل عبر خارطة الطريق المدعومة دوليًا وإقليميًا. هذا الحوار لا يجب أن يتأخر، وهو دعوة أطلقها فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وتحت رعاية المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، الذين رحبوا بهذه الدعوة الهامة. كما أن الرباعية الدولية والمجتمع الدولي يترقبون هذا الحوار الجنوبي، باعتباره خطوة أساسية نحو توحيد المواقف والرؤى، ودخول المكونات الجنوبية في التسوية الشاملة للحرب في اليمن.
اليمن الكبير سيبقى أكبر من الأقزام الذين يحاولون ركوب الموجة. سيبقى وطنًا يتسع للجميع، وطنًا لا يُبنى إلا بالعدل والاتحاد، ولا يستقر إلا بالاعتراف بحقوق أبنائه جميعًا شمالًا وجنوبًا. إننا نؤمن أن المستقبل لن يكون إلا للدولة الاتحادية الجامعة، وللتفاوض العادل الذي يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، وللحوار الجنوبي الذي يفتح الطريق نحو سلام شامل يعيد لليمن مكانته بين الأمم.