آخر تحديث :السبت-21 فبراير 2026-08:04م

يوميات مسافر … حين تلتقي الحضارة بجمال الطبيعة

السبت - 21 فبراير 2026 - الساعة 06:02 م
م. عبدالقادر خضر السميطي

بقلم: م. عبدالقادر خضر السميطي
- ارشيف الكاتب


منذ أن وطئت قدمي العاصمة الأردنية عمّان، شعرت أنني أمام تجربة مختلفة بكل تفاصيلها. مدينة تنبض بالحياة، تجمع بين الأصالة والحداثة، وتستقبلك بشوارعها النظيفة وتنظيمها اللافت، وكأنها تقول لك.. أهلاً بك في بلد يعرف قيمة الإنسان والمكان.


كانت بداية الرحلة بالإقامة في أحد فنادق الخمس نجوم، حيث مستوى الخدمة الراقية، والنظام، والاهتمام بأدق التفاصيل. كل شيء يسير بانسيابية تعكس ثقافة احترام الزائر وتقدير السياحة كرافد مهم للاقتصاد.

لكن المشهد الحقيقي الذي يلامس القلب يبدأ عندما تتجه إلى وسط البلد، حيث عبق التاريخ وروح المكان. هناك، في قلب العاصمة، كان لي شرف الصلاة في المسجد الحسيني، ذلك المعلم الديني العريق الذي يجمع بين البساطة والهيبة، ويحتضن المصلين في أجواء إيمانية مميزة.


بعد عمّان، كانت وجهتنا نحو الشمال، إلى مدينتي جرش وإربد، وهنا يبدأ فصل آخر من الحكاية… حكاية الأرض الخضراء والإنتاج والعمل.

على امتداد الطريق، لا يمكن أن تغفل عن المشهد الطبيعي الساحر؛ جبال مكسوة بالأشجار، وغابات من

البلوط (السنديان)

الملول (شجرة الأردن الوطنية)

الصنوبر الحلبي والبطم

الخروب والسروالسدر والكينا

واللزاب القيقب

كل هذه الأنواع تزين الأفق، وأراضٍي زراعية خضراء رغم شدة البرودة، مزروعة بالقمح والشعير ومختلف محاصيل الأعلاف.وهناك حقول الزيتون تشكل لوحة طبيعية متكاملة تعكس عناية الإنسان الأردني بأرضه، ووعيه بأهمية الزراعة في تحقيق الأمن الغذائي.


وفي جرش وإربد، تتجلى صورة أخرى من صور التقدم، حيث المناطق الصناعية التي تخدم القطاع الزراعي والحيواني. لفت انتباهي بشكل خاص تطور صناعة الآلات المرتبطة بالثروة الحيوانية؛ من مطاحن الأعلاف التقليدية إلى مصانع حديثة تقوم بعمليات الكبس والتصنيع وفق معايير علمية دقيقة.

هذه الآلات لا تقتصر على تلبية احتياجات السوق المحلي، بل يتم تصديرها إلى العديد من الدول حسب الطلب، وهو ما يعكس مستوى التطور الصناعي والقدرة على المنافسة. كما أن تصنيع الأعلاف يتم وفق نسب مدروسة تلبي احتياجات مختلف أنواع الحيوانات، سواء للتسمين أو لإنتاج الحليب أو للتربية والتكاثر، وهو نموذج متكامل يربط بين العلم والتطبيق.


الأردن ليس مجرد بلد جميل من حيث الطبيعة، بل هو نموذج متوازن بين البيئة النظيفة، والزراعة الواعية، والصناعة المتقدمة، والسياحة المزدهرة. في كل زاوية منه تجد قصة نجاح، وفي كل طريق ترى دليلاً على أن الإدارة الجيدة تصنع الفرق.


خلاصة الانطباع:

الأردن بلد يُحترم… أرض خضراء رغم التحديات، مدن نظيفة، شعب مضياف، ونموذج يستحق أن يُحتذى به، خصوصاً في مجالات الزراعة والصناعات المرتبطة بها.

رسالتي الى مزارعينا ...

إذا أردت تطوير إنتاجك الزراعي أو الحيواني، فابدأ بالعلم والتنظيم، فالتجارب الناجحة مثل ما رأيناه في الأردن تؤكد أن الإدارة الجيدة واستخدام التقنيات الحديثة هي الطريق الحقيقي لزيادة الإنتاج وتحقيق الاستدامة.


عبدالقادر السميطي

دلتا أبين