آخر تحديث :الإثنين-23 فبراير 2026-10:43ص

لا تسقني كأس الحياة بذلة .. بل فاسقني بالعز كأس الحنظل !!

الإثنين - 23 فبراير 2026 - الساعة 02:47 ص
هزاع العمري

بقلم: هزاع العمري
- ارشيف الكاتب


في غمار هذه الحياة، التي تتلاطم أمواجها بين رخاء وشقاء، سعادة وحزن، يتجلى جوهر الإنسان في اختياره لمساره. هل يختار الركون إلى الراحة الزائفة، ولو كانت مغموسة بالذل والمهانة، أم يصر على الشموخ والعزة، حتى لو كان ثمنها مرارة الحنظل؟


إنها ليست مجرد كلمات تتردد على الألسن، بل هي فلسفة حياة عميقة، مبدأ لا يتزعزع في نفوس الأحرار. "لا تسقني كأس الحياة بذلة"، دعوة صريحة للكرامة، رفض قاطع لكل ما يشوب الروح ويخدش الكبرياء. فالعيش بكرامة هو الوقود الذي يغذي الوجود، وهو النور الذي يضيء دروب الظلام. قد تبدو الحياة سهلة المنال حين يختار المرء طريق التنازل، لكنها سهولة خادعة، لا تلبث أن تكشف عن وجهها القبيح حين يدرك الإنسان أنه فقد أغلى ما يملك: احترامه لذاته.


أما الشطر الثاني: "بل فاسقني بالعز كأس الحنظل"، فهو أشد قوة وتحديًا. الحنظل، ذلك النبات الذي يضرب به المثل في شدة مرارته، يصبح هنا رمزًا للمصاعب والتحديات الجسام. إنه إقرار بأن طريق العزة ليس مفروشًا بالورود، بل غالبًا ما يكون مليئًا بالأشواك، يتطلب صبرًا وعزيمة لا تلين. فمن يختار العزة، يستعد لمواجهة الصعاب بقلب ثابت، يعلم أن مرارة اللحظة ستتحول إلى حلاوة النصر، وأن ألم التحدي سيتوج بفخر الإنجاز.


في تاريخ الأمم والشعوب، نجد أن قصص العظمة تُنسج بخيوط العزة لا الذل. الأبطال الذين خلدوا أسماءهم في سجلات التاريخ، لم يختاروا طريق الاستسلام، بل واجهوا كل أنواع الحنظل بصدور مفتوحة، إيمانًا منهم بأن الكرامة أغلى من أي كنز مادي، وأن الحرية تستحق كل تضحية.


هذه العبارة ليست مجرد شعار، بل هي بوصلة توجه المرء في كل مفترق طرق. هل تختار الراحة الفانية المصحوبة بالتبعية، أم تختار الكفاح المرير المصحوب بالسيادة؟ إن الإجابة تحدد ليس فقط مصير الفرد، بل مصير الأمة بأسرها.


فيا أيها الروح المتوثبة، ويا أيها القلب الطموح، لا ترضَ لنفسك بفتات الموائد الملطخة بالذل. ارفع رأسك عاليًا، واشرب كأس الحنظل بعزة وكبرياء، ففي كل قطرة مرارة تجدها، بذرة عز تنمو، وشجرة كرامة تثمر.