آخر تحديث :الأربعاء-25 فبراير 2026-01:04ص

الطريق الدولي… متى يتوقف نزيف الأرواح؟

الثلاثاء - 24 فبراير 2026 - الساعة 10:43 م
ابتسام سالم الناصر

بقلم: ابتسام سالم الناصر
- ارشيف الكاتب


أفقنا اليوم على خبر موجع هزّ القلوب قبل أن يبلغ الآذان؛ فاجعة جديدة شهدتها مديرية المحفد إثر حادث تصادم مروّع بين قاطرة نقل ثقيل وباص ركاب نوع “هايس”، حادثة مأساوية التهمت ألسنة اللهب فيها أرواحًا بريئة، حتى تفحّمت الأجساد من شدة الاصطدام واشتعال النيران.


وبينما لم تصدر الجهات الرسمية حصيلة نهائية مؤكدة، تشير المعلومات الأولية إلى سقوط نحو 16 ضحية في مشهد يعيد إلى الأذهان فاجعة العرقوب، وكأن الطريق الدولي بات مسرحًا متكررًا للحوادث الدامية، وسؤالًا مفتوحًا بلا إجابة: هل تحوّل هذا الطريق إلى “طريق الموت” للمسافرين؟


إن تكرار مثل هذه الحوادث لم يعد مجرد صدفة عابرة، بل مؤشر خطير يستدعي وقفة جادة ومسؤولة. فالمشكلة لا تكمن في حادث منفرد، وإنما في منظومة كاملة تحتاج إلى مراجعة شاملة تبدأ من البنية التحتية ولا تنتهي عند سلوكيات القيادة.


فالطريق الدولي يعاني في أجزاء واسعة منه من تهالك واضح، وحفر وتشققات تشكّل خطرًا حقيقيًا، خصوصًا مع مرور القواطر والمركبات الثقيلة. كما أن غياب الصيانة الدورية ووسائل السلامة المرورية الكافية يجعل من أي خطأ بسيط كارثة محققة.


ولا يمكن تجاهل عامل آخر شديد الخطورة، وهو لجوء بعض سائقي المركبات إلى استخدام أسطوانات الغاز المنزلي كبديل للديزل والبترول بسبب ارتفاع الأسعار، في ممارسة عشوائية تفتقر لأدنى معايير السلامة، وتحول أي حادث بسيط إلى انفجار مدمّر.


إلى جانب ذلك، تبقى السرعة الجنونية والتجاوزات الخاطئة في الخط الواحد أحد أبرز أسباب الحوادث، في ظل ضعف الرقابة المرورية وغياب الردع الصارم للمخالفين. فحين تغيب ثقافة الالتزام، وتغيب معها المحاسبة، يصبح الطريق ساحة مفتوحة للمخاطرة بأرواح الأبرياء.


اليوم، لم يعد مقبولًا الاكتفاء ببيانات التعازي أو تحميل الحادث “الظروف” .المطلوب فتح تحقيق شفاف وعاجل يحدد المسؤوليات بوضوح، ويضع حلولًا عملية تمنع تكرار هذه الكوارث. كما أن على السلطات المحلية والجهات المختصة تحمل مسؤولياتها كاملة في صيانة الطرق، وتنظيم حركة النقل الثقيل، وتشديد الرقابة على وسائل السلامة.


إن أرواح الضحايا أمانة في أعناق الجميع، وكل تأخير في معالجة أسباب هذه الحوادث هو إسهام غير مباشر في فاجعة جديدة قد لا نحتملها.


الطريق يجب أن يكون شريان حياة… لا ممراً إلى الموت.


*ابتسام الناصر*