آخر تحديث :الأحد-01 مارس 2026-12:56ص

مشروع إيران الشيعي إلى زوال

السبت - 28 فبراير 2026 - الساعة 11:23 م
د. مطيع الاصهب

بقلم: د. مطيع الاصهب
- ارشيف الكاتب


منذ قيام نظام الخميني في إيران عام 1979، تبنت طهران خطاب تصدير الثورة كجزء من رؤيتها السياسية والعقائدية. لم يكن المشروع مجرد شعارات، بل تحول إلى أدوات نفوذ عسكري وسياسي في عدد من الدول العربية، عبر دعم جماعات مسلحة وتكوين أذرع تدين بالولاء للقرار الإيراني قبل القرار الوطني.


في العراق، برز النفوذ الإيراني عبر فصائل مسلحة شاركت في المشهد السياسي والأمني. وفي سوريا، دعمت طهران النظام عسكريًا للحفاظ على موقعها الاستراتيجي. أما في لبنان، فيمثل حزب الله أحد أبرز أدوات هذا النفوذ. وفي اليمن، ارتبط اسم جماعة الحوثي بالدعم السياسي والعسكري الإيراني، ما عمق الانقسام الداخلي وأطال أمد الصراع.

غير أن أي مشروع يقوم على التمدد خارج الحدود عبر السلاح والاصطفاف الطائفي يواجه تحديات حتمية. فالشعوب، مهما طال الصمت، تميل في النهاية إلى استعادة قرارها الوطني.


نعم التجارب أثبتت أن النفوذ القائم على الأزمات لا يصمد ، وأن كلفة التوسع تفوق مكاسبه عندما تتراكم الأزمات الاقتصادية والسياسية داخل الدولة الراعية نفسها.

اليوم، تواجه إيران ضغوطًا داخلية متزايدة، وأزمات اقتصادية خانقة، واعتراضات شعبية متكررة، إلى جانب ما يحدث من تغيرات إقليمية ودولية لا تخدم مشروع التمدد. كما أن المزاج العام في المنطقة بات أكثر حساسية تجاه أي تدخل خارجي يُنظر إليه كوصاية أو هيمنة.

التاريخ السياسي في المنطقة يؤكد أن المشاريع العابرة للحدود، سواء كانت قومية أو دينية أو أيديولوجية، تتراجع حين تصطدم بإرادة الشعوب ومفهوم الدولة الوطنية. فالاستقرار لا يُبنى على تعدد الميليشيات، ولا على ازدواجية القرار، بل على مؤسسات جامعة تعلو فوق الانتماءات الضيقة.


قد يطول الصراع، وقد تتبدل الأشكال، لكن الثابت أن أي مشروع لا يحترم سيادة الدول ولا ينسجم مع مصالح شعوبها محكوم عليه بالتآكل مع الوقت. فالدول تبقى عندما تتماسك داخليًا، أما مشاريع الهيمنة، مهما بدت قوية، فإنها تبدأ قوية وتنتهي مثقلة بتناقضاتها.