آخر تحديث :السبت-28 مارس 2026-10:43م

شهادة حسن سلوك وطني

السبت - 28 مارس 2026 - الساعة 12:15 م
محمد عبدالله الموس

بقلم: محمد عبدالله الموس
- ارشيف الكاتب


قبل ايام قليلة شاهدت مقطع فيديو لشخص لم يسبق لي ان سمعت او قرأت له ولا اعرف حتى إسمه، واخذ يقدح في الناس من مفردات التكفير السياسي التي عشعشت في أذهان (كتبة) السبعينات وما تلاها حين كانت تسود ثقافة (الاقصاء).


خلال دورات الصراع التي عصفت بالجنوب منذ ما قبل ١٩٦٧م لم يتم، بعد كل دورة صراع، تقييم ومراجعة الأسباب التي أدت إلى هذا الصراع لمنع تكراره فبدلا من ذلك يتم اطلاق مفردة من مفردات القدح، يسار انتهازي ويمين رجعي وتيار مغامر وسيؤا الصيت والسمعة ومرتزقة، ويكتفون بملء الفراغ الذي يتركه الطرف الخاسر بعد اقصائه من الوظيفة أو الوطن او حتى من الحياة، وكل ذلك يتم بإسم (التطهير).


الجنوب اليوم غارق حتى الأذنين في ثقافة اقصاء متبادل، ولكي نكن أمناء مع انفسنا فأن الطرف المنتصر في ٢٠٢٦م لم يمارس اقصاء عنيف كما كان يحدث في الصراعات السابقة وان كنا ننكر على السلطات عدم توفير وظائف لكوادر المجلس الانتقالي الجنوبي بوصف هذا حق لهم كابناء وطن لهم كل الحقوق بغض النظر عن توجهاتهم السياسية وان لا يقتصر الأمر على افراد الجيش والأمن، بحيث نصنع بذلك سلوك سياسي جديد يتجاوز السلوك الاقصائي ويضعنا على اعتاب نمط جديد من التعايش.


وسائل التواصل نعمة عند العقلاء ونقمة عندما يعج فيها الأغبياء او المثقلون بالماضي الصراعي، فنحن لا نستطيع الانطلاق الى المستقبل دون القطيعة مع الماضي، وقد قال كاتب ايطالي، تعليقا على وسائل التواصل، قال (عندما تتواجد في مقهى ويظهر فيه متحدث ثمل سيجد من يسكته اما في وسائل العصر فأنك لا تستطيع اسكات أحد ولا تدري عن محدثك أهو بكامل قواه العقلية ام تحت تأثير مسكر ما).


في اواخر رمصان تمت دعوتي مع زملاء اخرين لفعالية حوارية نسوية لم اتمكن من حضورها لأسباب قاهرة لكني تشرفت بحضور عدة فعاليات نسوية ضمن ضيوف هذه الفعاليات التي تتميز بمناقشة قضايا وطنية تهم كل الناس بغض النظر عن توجهاتهم السياسية، وتخلو هذه الفعليات من النفس الاقصائي او التخوين والتكفير السياسي الذي يعصف بالمجتمع رغم تنوع انتمائهن السياسي، ولو كان الأمر بيدي لألزمت كل من يحترف العمل السياسي او العمل العام ان يحصل من المنتديات النسوية على (شهادة حسن سلوك وطني).


عدن

٢٨ مارس ٢٠٢٦م