آخر تحديث :الإثنين-30 مارس 2026-11:10م

نثرات قلم مع كلمات ندم على مغادرة هرم

الإثنين - 30 مارس 2026 - الساعة 09:25 م
د. أنور الصوفي

بقلم: د. أنور الصوفي
- ارشيف الكاتب


عندما يغادر القادة يحن لهم البشر والحجر والشجر، وعندما يغادرون لا يتركون خلفهم أي ضجيج بل تكون مغادرتهم كما تغادر نسمات الصباح عندما تترك خلفها حنينًا لها.


فكنسيم هادئ غادر اللواء أبوبكر حسين سالم منصبه بلا ضجيج ولم يجرح خلال فترة قيادته للمحافظة أي شخص بل كانت علاقته بالجميع على مسافة واحدة، لهذا جنب المحافظة ويلات الصراع، فلقد كان يسدد ويقارب لتنعم محافظة أبين بالسلام والأمان والاستقرار وبالفعل استقرت الأوضاع في المحافظة، وعادت الحياة لهذه المحافظة من جديد.


مررت خلال إجازة العيد بعاصمة المحافظة فرأيت تلك العاصمة حزينة وكئيبة على وداع أحد أبطالها الذين أمنوها خلال مرحلة عصفت بالبلاد الحروب فكان بمثابة حارسها وحاميها الذي لم يسمح أن تتفجر الحرب فيها بل وسعى لتقريب أيدي الأخوة فيها ليتصافحوا صفاح سلام جنب المحافظة ويلات الحرب، فتعانق الجميع لأجل أبين فعم السلام في فترة قيادته للمحافظة.


رأيت مزارع أبين تحن لابنها البار ورأيت مبانيها حزينة كئيبة لافتقادها لحاميها، رأيت وجوهًا سمراء تبحث عن قائدها، تكاد تتفجر مآقيهم لوداع من عاش بينهم يتفقدهم ويطوف بشوارع مدينتهم وحواريها ليقول لهم أنا هنا فلتطمئن المدينة وليطمئن من فيها، رأيت أبين تحن لمحافظها الذي أعطاها كل وقته وبذل صحته في التنقل بين مديرياتها يعالج هنا ويطبب هناك، فعلمت كم كان هذا الرجل يحب محافظته أكثر من حبه لصحته فبذل ما في وسعه لتأمن أبين.


وداعًا محافظ محافظة أبين اللواء الركن أبوبكر حسين سالم، فلقد قدمت للمحافظة أجمل ما عندك، ولا نملك إلا أن ندعو القيادة السياسية للاستفادة من خبراتك التي اكتسبتها خلال مسيرتك العسكرية ومن خلال خبراتك في قيادة محافظة أبين التي تعد قلب الوطن وساعده، وداعًا أيها الرجل المتواضع، وداعًا أيها الرجل النبيل، وداعًا رجل السلام، وداعًا أيها النمر الأبيني الأصيل.