آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-11:24م

سيادة حضرموت خط أحمر

الجمعة - 03 أبريل 2026 - الساعة 09:19 م
المحامي صالح عبدالله باحتيلي

بقلم: المحامي صالح عبدالله باحتيلي
- ارشيف الكاتب


إن المرحلة الحالية تتطلب جهدًا عاليًا وتصعيدًا مسؤولًا من قبل السلطات المحلية، ومن مختلف مكونات المجتمع الحضرمي، باتجاه ضبط الوضعين السياسي والاجتماعي، وفرض النظام والقانون بحزم على كل من تسوّل له نفسه المساس بالسلم العام أو مشروع حضرموت وحقها في الحكم الذاتي.

يجب أن يدرك أبناء حضرموت، بمختلف فئاتهم، أنه لا مجال للحديث عن حرية التعبير أو حقوق الإنسان عندما يتعلق الأمر بالسيادة والسلم الأهلي وحماية المجتمع. وفي مثل هذه الظروف، ليس من الحكمة الحديث عن حرية الرأي في سياق يبرر المساس بسيادة حضرموت أو التآمر على عليها عبر الأدوات الرخيصة ، سواء عبر رفع شعارات الجنوب اليمني أو الشمال اليمني.

لا يحق لأي حضرمي الترويج لجنوبية حضرموت أو تبني مشاريع تتعارض مع سيادتها. ومن أراد الانتماء لمشاريع أخرى فله خياراته خارج حضرموت. كما أن الواقع يثبت أن مثل هذه الممارسات لا يمكن القبول بها في دول تحترم سيادتها ونظامها.

حضرموت اليوم تؤكد سيادتها على أرضها، وترفض أي مشاريع مفروضة من خارج إرادتها، و لاتوجد وصاية للجنوب عليها . وهي في الوقت ذاته ترتبط بالسلطات المركزية اليمنية، وتخوض نقاشًا جادًا معها للخروج التدريجي من الوضع غير القانوني الذي فرضته ظروف احتلال جنوب اليمن لحضرموت منذ 1967.

إن الحديث عن التصعيد يفرض على كافة المكونات الحضرمية، وفي مقدمتها مؤتمر حضرموت الجامع وحلف حضرموت، مسؤولية سياسية وأخلاقية للعمل بجدية وفاعلية لفرض المشروع الحضرمي بالوسائل السلمية بالقوة، بعيدًا عن الانتظار أو الاتكالية. كما يقع على هذه الكيانات واجب تعزيز هيبة حضرموت وترسيخ الأمن والاستقرار.

تمر حضرموت بمرحلة حساسة تشبه حالة الطوارئ، وهي مرحلة تتطلب وضوحًا في المواقف؛ فإما العمل لصالح مشروع حضرموت، أو التزام الصمت. ولا ينبغي إتاحة المجال لأي خطاب جنوبي يسعى لإثارة الانقسام أو المساس بسيادتها.

ينظر شعب حضرموت إلى كياناته السياسية باعتبارها ممثله الحقيقي، والمسؤولة عن انتزاع حقوقه المشروعة. وفي حال فشلها في أداء هذا الدور، فإنها ستفقد مصداقيتها، وقد يتم استبدالها بكيانات أكثر قدرة ووضوحًا في مواجهة التحديات، والتعبير عن تطلعات المجتمع الحضرمي.

تشير المعطيات الحالية إلى أن بعض القوى تحاول التأثير في المشهد داخل حضرموت، مستغلة أجواء التسامح التي عُرفت بها الحضارم. وقد وصل الأمر إلى استخدام أساليب غير مسؤولة، مثل استغلال فئات ضعيفة لرفع شعارات جنوبية ،لإثارة الفوضى أو الترويج لخطابات عدائية، وهو ما يعكس سلوكًا مرفوضًا.

إن مثل هذه الممارسات تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار حضرموت، وتدفع نحو مزيد من التوتر والانقسام، وهو ما يستدعي موقفًا حازمًا يحمي المجتمع ويصون حضرموت.

إن الحفاظ على استقرار حضرموت يتطلب الوقوف ضد كل من يمس بسيادتها قولًا أو فعلًا، وتعزيز المراقبة المجتمعية، وترسيخ الوعي، والتصدي لأي محاولات لإثارة الفتن. كما أن حماية المجتمع تبدأ بتعزيز الشفافية واليقظة، ومتابعة أي أنشطة مشبوهة تهدف إلى زعزعة الاستقرار.

ويمثل التعاون بين المواطنين والسلطات المحلية ركيزة أساسية في حماية الأمن وسيادة حضرموتة، من خلال الإبلاغ عن أي ممارسات تضر بالمجتمع، وتفعيل دور المؤسسات القانونية، ومنع أي أنشطة تهدد السلم الاجتماعي.

كما ينبغي تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، وضمان عدم استغلال المؤسسات التعليمية كجامعة حضرموت أو غيرها لتكون منصة لأغراض سياسية تضر باستقرار حضرموت. ويجب كذلك محاسبة كل من يروّج لمشروع جنوب اليمن أو للعنف أو الفوضى، وفقًا للقانون.

وفي الوقت ذاته، تظل حضرموت أرضًا للتسامح والتعايش، وهي قيم يجب الحفاظ عليها وتعزيزها، دون أن تتحول إلى نقطة ضعف تُستغل ضد المجتمع. فحماية هذه القيم تتطلب وعيًا جماعيًا يوازن بين الانفتاح والحزم.