آخر تحديث :الخميس-09 أبريل 2026-07:39م

السياسة الذكية لمحافظ حضرموت

الخميس - 09 أبريل 2026 - الساعة 02:11 م
المحامي صالح عبدالله باحتيلي

بقلم: المحامي صالح عبدالله باحتيلي
- ارشيف الكاتب


إن السياسة الذكية والأدوات التي يستخدمها محافظ محافظه حضرموت لانتزاع الحكم الذاتي لحضرموت، اذا استمرت بنفس الوتيرة إلى جانب دعم مؤتمر حضرموت الجامع، ستحقق نتائج سريعة على أرض الواقع، قد يفسر البعض ان التنازلات التي قدمتها السلطة المحلية لصالح المجلس الانتقالي انها ضعف او تراجع، لا بالعكس، المحافظ يمارس السياسة على أصولها اذا كان هدفه الضغط على السلطات المركزية اليمنية، وهي رسالة واضحة مفادها، اذا لم تحصل حضرموت على حقها في الحكم الذاتي فورا، فإنها ستسقط في مشروع الجنوب مرة آخرة، كلنا يعلم أن الجنوب لن تقوم له قائمة بدون حضرموت والمهرة وسقطرى، وهذا ماتتمناة السلطات المركزية اليمنية، اذا الرسالة واضحة، وهي انه في حال عدم منح حضرموت حقها في الحكم الذاتي، فإنها ستسقط مرة أخرى في مشروع جنوب اليمن، والعكس صحيح، فإذا ماحصلت حضرموت على حقها في الحكم الذاتي فورا، فإن ذلك سيكون سببا للتقارب بين جنوب اليمن وشمال اليمن

ومع ذلك تعلم السلطة المحلية بحضرموت، ان حضرموت في قبضتها ، وإن الاصوات المحدودة، التي تنتمي الى محافظات اخرى و لا تهتم بأولويات حضرموت، و تعمل – بشكل مباشر أو غير مباشر – على إجهاض هذا المشروع ، مقدورا عليها.

إن المعركة اليوم ليست شعارات، بل صراع إرادات. إما تثبيت خصوصية حضرموت وحقها في تقرير مسارها، أو الذوبان مجددًا في مشاريع أخرى لم تجلب لحضرموت سوى التهميش.

إن الانتصارات الحقيقية لا تُقاس بتراجع الخصوم فقط، بل بقدرتنا على فرض مشروعنا على أرض الواقع باستخدام أدوات فاعلة.

إن الرهان على ما قد تمنحه السلطات المركزية، ليس سوى وهم سياسي أثبت فشله مرارًا.والسؤال الجوهري لم يعد: هل نمتلك الحق؟ بل: هل نمتلك أدوات فرض هذا الحق؟

المسؤولية اليوم تقع أولًا على الحضارم أنفسهم، و على السلطات المحلية بحضرموت ، وعلى الكيانات السياسية الحضرمية وعلى رأسها مؤتمر حضرموت الجامع، باعتباره الكيان السياسي الأكثر تنظيمًا وقدرة على الفعل. المطلوب لم يعد بيانات أو مواقف، بل بناء أدوات ضغط حقيقية ومتصاعدة، قادرة على إجبار السلطة المركزية على التعامل مع الحكم الذاتي كاستحقاق لا يمكن تجاوزه، ومع كل ذلك يجب قراءة تحركات السلطة المركزية اليمنية بوضوح، التي تتجه نحو إصدار قانون حكم محلي واسع الصلاحيات يشمل كل اليمن، مع تقديم حضرموت كنموذج، ليس خطوة بريئة كما قد يُروّج لها، بل محاولة ممنهجة لاحتواء القضية الحضرمية وتفريغها تدريجيًا من مضمونها. هذه الصيغة، إن قُبلت، ستؤدي إلى تمييع المطالب، وسحب البساط من تحت مشروع الحكم الذاتي، وإعادة حضرموت إلى دائرة الانتظار والتبعية.

الأخطر من ذلك، أن هذا المسار سيؤدي إلى تفكيك الحاضنة الشعبية للقضية الحضرمية، ودفعها نحو مشاريع أخرى، وهو ما يعني عمليًا تصفير كل ما تحقق من وعي وزخم سياسي خلال السنوات الماضية هذه الجزئية، من وجهة نظري، التي انتبه لها محافظ حضرموت.

لذلك، فإن القبول بهذا السيناريو ليس مجرد خطأ سياسي، بل تراجع استراتيجي قد يصعب تداركه.قد يعجل بسقوط السلطات المركزية اليمنية أيضا.

الحل ليس في انتظار أن "ينضج" نموذج الحكم المحلي ليصبح حكمًا ذاتيًا في حضرموت ، بل في قلب المعادلة. فرض الحكم الذاتي كمرحلة انتقالية ملزمة، تُبنى عليها كل الترتيبات اللاحقة.فهي مفيدة لحضرموت ومفيدة للسلطات المركزية اليمنية.