آخر تحديث :الأحد-12 أبريل 2026-12:21ص

الطبطبة … تأجيلٌ للفوضى لا صناعةٌ للاستقرار

السبت - 11 أبريل 2026 - الساعة 06:37 م
غالب منصور

بقلم: غالب منصور
- ارشيف الكاتب


في المشهد السياسي المضطرب، تلجأ بعض السلطات إلى ما يمكن تسميته بسياسة "الطبطبة"؛ وهي محاولة امتصاص الغضب الشعبي أو احتواء الأزمات عبر حلول مؤقتة، وخطابات تهدئة، وإجراءات شكلية لا تمس جوهر المشكلة، قد تبدو هذه السياسة ناجعة في لحظتها، إذ تخفف التوتر وتمنح انطباعًا زائفًا بالاستقرار، لكنها في حقيقتها ليست سوى ترحيلٍ للأزمة من الحاضر إلى المستقبل، حيث تعود أكثر تعقيدًا وخطورة .


إن الأمن والاستقرار لا يُبنيان عبر المجاملات السياسية أو الحلول الترقيعية، بل عبر قرارات شجاعة تعالج جذور الأزمات، فالمشكلات المرتبطة بالفساد، وضعف مؤسسات الدولة، وغياب العدالة، لا يمكن تجاوزها بخطاب ناعم أو وعود غير ملزمة، الطبطبة هنا تتحول إلى غطاء يُخفي الاختلالات بدلًا من معالجتها، ويمنح الفوضى فرصة للنمو في الظل .


التجارب السياسية أثبتت أن التراخي في مواجهة التحديات، تحت ذريعة الحفاظ على الهدوء، يؤدي في النهاية إلى انفجارات أكبر، فكل أزمة لا تُحل بشكل جذري، تتحول إلى عبءٍ متراكم، يضغط على كاهل الدولة حتى لحظة الانفجار. وحينها، لا تنفع المسكنات ولا تجدي محاولات الاحتواء المتأخرة .


إن المطلوب اليوم ليس التهدئة الشكلية، بل استعادة هيبة الدولة عبر تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وتعزيز الشفافية، وتمكين المؤسسات من أداء دورها الحقيقي. فالمواطن لا يبحث عن كلمات تطمئنه بقدر ما يحتاج إلى أفعال تحميه وتؤسس لمستقبل مستقر .


كما أن الاستقرار الحقيقي لا يقوم على كبت الأزمات أو تجاهلها، بل على إدارتها بوعي وجرأة. فالدولة القادرة هي التي تواجه مشكلاتها بوضوح، وتتحمل مسؤولياتها دون تردد، وتضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبارات آنية أو حسابات ضيقة .


في الختام، يمكن القول إن الطبطبة قد تؤجل الفوضى، لكنها لا تمنعها، بل إنها، في كثير من الأحيان، تمهد الطريق لانفجارها بشكل أعنف، أما الاستقرار الحقيقي، فهو نتاج إصلاح حقيقي، وإرادة سياسية صلبة، ومصارحة شفافة مع الواقع، مهما كان صعبًا .