آخر تحديث :الأربعاء-15 أبريل 2026-01:14ص

تعز تبكي… وفلسطين في المرآة .. قراءة إعلامية في مقال للأستاذ نجيب الكمالي

الثلاثاء - 14 أبريل 2026 - الساعة 05:42 م
غسان جابر

بقلم: غسان جابر
- ارشيف الكاتب


في توقيت يتكرر كل عام، تعود الأمطار لتكشف ما هو أعمق من مشهد الغرق. في مقاله اللافت، يقدّم الأستاذ نجيب الكمالي قراءة تتجاوز الحدث، لتضع مدينة كاملة أمام اختبار الحقيقة: هل المشكلة في المطر… أم فيما تركناه يتراكم لسنوات؟


تعز، المدينة اليمنية التي أنهكتها سنوات الصراع، لا تواجه سيولًا عابرة، بل أزمة بنيوية تتجدد مع كل موسم. شوارع تتحول إلى مجارٍ مفتوحة، مصارف عاجزة، ونفايات تسدّ طريق الماء. النتيجة واحدة: خطر متكرر، وضحايا يدفعون ثمن الإهمال.


المقال ينطلق من مشاهد إنسانية بسيطة لكنها صادمة. أطفال يقفون على حافة الخطر. أسر تعيش قرب مجاري السيول. ومواطنون يحاولون حماية أنفسهم بوسائل محدودة. هذه التفاصيل لا تُستخدم للزينة، بل لتأكيد فكرة أساسية: الكارثة لم تعد مفاجئة، بل أصبحت متوقعة.


القراءة التي يطرحها الكمالي تذهب إلى جذور المشكلة. بنية تحتية متهالكة، تراجع في الخدمات، وتعقيد في إدارة الموارد. في ظل واقع من الانقسام وتعدد القوى، تُستنزف إيرادات المدينة، ما يضعف قدرة السلطة المحلية على الاستجابة. ومع كل موسم مطر، ينكشف هذا العجز بشكل أوضح.


ولا يمكن تجاهل عامل آخر: تراكم النفايات في الشوارع ومجاري السيول. هذا الملف، الذي يبدو تفصيليًا، يتحول إلى عنصر أساسي في تفاقم الكارثة. فالمطر لا يأتي وحده، بل يحرّك كل ما تم إهماله، ليصبح الخطر مضاعفًا.


لكن أهمية المقال لا تتوقف عند تعز. هنا تبرز المقارنة مع فلسطين، حيث تختلف الظروف السياسية، لكن تتشابه النتائج.


في فلسطين، يواجه الواقع الخدمي تحديات مركبة: احتلال يقيّد الموارد، انقسام داخلي يضعف القرار، وبنية تحتية تعاني في كثير من المناطق. ومع أول اختبار—سواء كان مطرًا أو أزمة—تظهر الفجوات بوضوح.


المشهد يتكرر في الحالتين:

مواطن في الواجهة، ونظام عاجز عن الاستجابة الكاملة.

في تعز، تحاول أم أن تنظف مجرى السيل بيديها قبل كل مطر.


وفي فلسطين، تتكرر الصورة بأشكال مختلفة، حيث يتحمل المواطن عبء ما يفترض أن يكون مسؤولية مؤسساتية.

هذه ليست مجرد تفاصيل إنسانية، بل مؤشرات على خلل أعمق. حين يتحول الحل إلى مبادرات فردية، فهذا يعني أن المعالجة الجذرية غائبة أو مؤجلة.


أسلوبيًا، ينجح الكمالي في تقديم نص متماسك، يجمع بين البعد الإنساني والتحليل الواقعي. لغته مباشرة، وصوره واضحة، ما يجعل المقال مناسبًا للوصول إلى جمهور واسع دون فقدان عمقه.

الخلاصة التي يطرحها المقال واضحة:

المطر ليس المشكلة. بل ما يكشفه المطر من عجز وتراكمات.


في تعز، الكارثة تتكرر لأن أسبابها لم تُعالج.

وفي فلسطين، الصورة تعكس واقعًا مختلفًا في أسبابه، لكنه متشابه في نتائجه.


بين الماكنين ، تبقى الرسالة واحدة:

إدارة الأزمات لا تبدأ عند وقوعها، بل قبل ذلك بسنوات.

وما لم تُواجه الجذور، سيبقى المطر… اختبارًا مؤلمًا يتكرر.


م. غسان جابر - فلسطين