آخر تحديث :الأربعاء-15 أبريل 2026-01:14م

قرارات هل تعالج الأزمة أم تعاقب المواطن؟

الأربعاء - 15 أبريل 2026 - الساعة 10:44 ص
عدنان زين خواجه

بقلم: عدنان زين خواجه
- ارشيف الكاتب


في ظل أزمة اقتصادية خانقة وارتفاع غير مسبوق في أسعار الوقود، تفاجأ المواطنون بقرارات تقضي بوقف تمويل السيارات المحولة للعمل بالغاز، إضافة إلى إغلاق ورش تركيب منظومات الغاز. قرارات أثارت موجة استياء واسعة، كونها تمس شريحة كبيرة من المواطنين الذين لجأوا إلى الغاز كخيار اضطراري لمواجهة الغلاء، لا كترف أو رفاهية.

واقع اقتصادي يدفع نحو البدائل:

لم يكن التحول إلى الغاز خيارًا ترفيهيًا، بل نتيجة حتمية لارتفاع أسعار البنزين إلى مستويات تفوق قدرة المواطن البسيط. ففي وقت تعاني فيه البلاد من تدهور اقتصادي حاد، وغياب الرواتب أو تدنيها، أصبح تأمين الوقود عبئًا يوميًا يهدد لقمة العيش.

المفارقة أن أسعار البنزين في السوق المحلية تفوق نظيراتها في دول كبرى، رغم تدني جودته، وهو ما يزيد من معاناة السائقين بسبب الأعطال المتكررة للمركبات. وبينما يُفترض أن تكون الأسعار أقل نظرًا للظروف المحلية، يجد المواطن نفسه يدفع أضعاف السعر مقابل منتج أقل جودة.

الغاز… حل مؤلم لكنه متاح: رغم إدراك الكثيرين أن تركيب منظومات الغاز قد يسبب أضرارًا للمحركات على المدى الطويل، إلا أن الحاجة دفعتهم إلى هذا الخيار. كثير من المواطنين اضطروا للاستدانة لتغطية تكاليف تركيب هذه الأنظمة، على أمل تقليل نفقات التشغيل اليومية.

ومع إغلاق الورش ووقف التمويل، يجد هؤلاء أنفسهم أمام مأزق جديد: ديون قائمة، ووسيلة نقل مهددة بالتوقف، دون وجود بدائل حقيقية.

فوضى الأسعار وغياب الرقابة: تكشف الأرقام حجم التفاوت الصادم في أسعار الوقود:

دبة الغاز تُباع في بعض المناطق بـ1500 ريال، بينما تصل في مناطق أخرى إلى ما بين 9000 و15000 ريال.

البنزين (20 لترًا) يتراوح بين 3500 ريال في مناطق الإنتاج، إلى 23800 ريال في مناطق أخرى.

هذا التفاوت الكبير يطرح تساؤلات مشروعة حول دور الجهات الرقابية، ومن يتحمل مسؤولية هذا الانفلات السعري، الذي يثقل كاهل المواطن ويضاعف معاناته.

قرارات بعيدة عن جذور المشكلة: يرى مراقبون أن التركيز على إيقاف تحويل السيارات إلى الغاز لا يعالج جوهر الأزمة، بل يضيف عبئًا جديدًا على المواطن. فالمشكلة الأساسية تكمن في:

غياب الرقابة على أسعار الوقود.

ضعف السياسات الاقتصادية.

انعدام الحلول المستدامة لقطاع الطاقة.

بدلًا من معالجة هذه القضايا، يتم اتخاذ قرارات تمس نتائج الأزمة لا أسبابها.

المواطن بين مطرقة الغلاء وسندان القرارات: لم يعد المواطن يواجه فقط صعوبة في تأمين احتياجاته الأساسية، بل أصبح أيضًا عرضة لقرارات تزيد من تعقيد حياته اليومية. كثير من الأسر باعت ممتلكاتها البسيطة، بما في ذلك الحلي، لتوفير مصدر دخل أو تغطية نفقات المعيشة.

وفي ظل هذا الواقع، تتصاعد تساؤلات مشروعة: أين دور الدولة؟

وأين الجهات الرقابية؟

ومن يحمي المواطن من جشع السوق وقرارات غير مدروسة؟


إن أي سياسة اقتصادية ناجحة يجب أن تنطلق من واقع الناس واحتياجاتهم، لا أن تزيد من معاناتهم. وقف تمويل وتحويل السيارات إلى الغاز قد يبدو قرارًا تنظيميًا، لكنه في سياق الأزمة الحالية يمثل عبئًا إضافيًا على كاهل المواطن.

ما يحتاجه المواطن اليوم ليس مزيدًا من القيود، بل حماية حقيقية من الفوضى السعرية، وحلول عادلة تضمن له الحد الأدنى من العيش الكريم.