تاريخ اليمن مع الوحدة والتشظي طويل ومعقد، وفكرة "اليمن الطبيعية" ككيان سياسي واحد لم تكن تسير دائماً على خط مستقيم، بل كانت تخضع لقوة الدول المركزية وضعفها.
إليك التفاصيل حول تاريخ الوحدة والتشطير:
هل كانت اليمن دولة واحدة في الماضي؟
*نعم، توحدت اليمن سياسياً في عدة فترات تاريخية قديمة وإسلامية،*
ولم تكن مجرد وحدة جغرافية بل كانت وحدة حكم وإدارة:
*الدولة الحميرية (الوحدة الأولى):*
في القرن الرابع الميلادي، تمكن التبابعة الحميريون من توحيد الكيانات القبلية والمدن (سبأ، ذي ريدان، حضرموت، ويمنات) تحت عرش واحد، وعُرف ملوكهم بلقب "ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات".
*العصر الإسلامي:*
ظلت اليمن وحدة إدارية واحدة في أغلب فترات الخلافة الراشدة والأموية والعباسية، وكان يُعين لها والٍ واحد أو عدة ولاة يتبعون مركزاً واحداً.
*الدول المستقلة:*
توحدت اليمن لاحقاً في ظل دول قوية مثل:
الدولة الصليحية*(في عهد الملكة أروى بنت أحمد)
*الدولة الرسولية*
التي تُعد من أزهى عصور اليمن استقراراً ووحدة.
ما الذي شطر اليمن؟ (عوامل التشطير)
التشطير لم يحدث فجأة، بل كان نتيجة لتداخل صراعات داخلية وأطماع خارجية:
1. الصراع العثماني - البريطاني (رسم الحدود الحديثة)
هذا هو السبب المباشر في ظهور مصطلحي "شمال وجنوب" بالمعنى السياسي الحديث:
*الاحتلال البريطاني:*
في عام 1839م، احتلت بريطانيا عدن لتأمين طريق الهند، ثم توسعت في المحميات (الجنوب).
*الوجود العثماني:*
كان الأتراك يسيطرون على صنعاء والمرتفعات (الشمال).
*اتفاقية الحدود (1914م):* وقعت بريطانيا والدولة العثمانية اتفاقية لترسيم الحدود بين "محميات عدن" و"الولاية العثمانية"، وهو ما عُرف بـ *خط بنفلت*، والذي رسم أول حدود سياسية رسمية شطرت اليمن.
2. ضعف الدول المركزية والنزاعات المذهبية والقبلية
تاريخياً، كان اليمن ينقسم عندما تضعف الدولة المركزية، فتظهر "دوييلات" مستقلة:
*في فترات معينة، كان هناك إمام في المرتفعات، وسلطان في لحج، وآخر في حضرموت، وأمير في الضالع.
*التنافس على الموارد والسيطرة بين الأسر الحاكمة كان يؤدي دائماً إلى تمزق الخارطة السياسية إلى مخاليف ودويلات صغيرة.
3. التباين السياسي في العصر الحديث
بعد رحيل العثمانيين من الشمال (1918م) والبريطانيين من الجنوب (1967م)، استمر التشطير بسبب اختلاف الأنظمة:
*في الشمال:*
قام النظام الجمهوري (الجمهورية العربية اليمنية) بعد ثورة 26 سبتمبر.
*في الجنوب:*
قام نظام اشتري (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) بعد ثورة 14 أكتوبر.
الخلاصة
اليمن "طبيعياً" وبشرياً كانت دائماً ترى نفسها وحدة واحدة، والتشطير الذي استمر لعقود في القرن العشرين كان استثناءً فرضه الاستعمار والواقع الدولي (الحرب الباردة)، قبل أن تعود الوحدة مرة أخرى في عام 1990م.