المجاعة في اليمن اصبحت واقع ثقيل يعيشه ملايين الناس كل يوم، بين نقص الغذاء وارتفاع الأسعار وانهيار مصادر الدخل. منذ اندلاع الحرب، دخلت البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أصبح الحصول على لقمة العيش معركة يومية لا تقل قسوة عن أي مواجهة في الميدان.
في القرى كما في المدن، تجد الأسر تقلّص وجباتها، وتستبدل الغذاء الكافي بما يسد الرمق فقط. أطفال يعانون من سوء التغذية، وأمهات يواجهن العجز ، وآباء يقفون أمام واقع لا يملكون تغييره.
المجاعة هنا ليس فقط غياب الطعام، بل غياب الأمان والاستقرار والقدرة على التخطيط للمستقبل.
ومع ذلك، وسط هذا المشهد المخيف، يبرز شيء آخر وهو الصمود. صمود الناس في اليمن أصبح سلوك يومي. هو في قدرة الأم على الاستمرار رغم الجوع، وفي إصرار الأب على البحث عن عمل ولو كان بسيط، وفي تكافل الجيران حين يشتد الضيق.
في كل بيت حكاية صبر، وفي كل شارع دليل على أن هذا الشعب، رغم كل ما مرّ به، ما زال واقف.
لكن الصمود لا يكفي. لا يمكن أن يبقى الشعب رهينة للأزمات إلى ما لا نهاية.
المجاعة تحتاج إلى حلول حقيقية، إلى إنهاء أسبابها، إلى دولة قادرة على حماية مواطنيها، وإلى وعي جماعي يرفض استمرار هذا الواقع.
الحقيقة التي يجب أن تُقال دون خوف: أن هذه المجاعة نتيجة فساد، وصراعات، ومشاريع ضيقة، وقيادات لم ترَ في هذا الشعب إلا وسيلة، لا غاية.وما كان لكل هذا أن يصل إلى هذه المرحلة، لولا عامل أخطر من كل ذلك وهو الصمت. نعم… الصمت.
صمت شعبٍ أنهكه الجوع حتى اعتاد عليه.وصمت من صدّق الشعارات، ومشى خلف العواطف، وصفق لمن لا يستحق التصفيق.
يجب أن تُكسر هذه الدائرة وأن يفهم الناس أن السكوت مشاركة في الجريمة.وأن من أوصلوا البلد إلى هذه المرحلة لن يغيروا شيئًا ما لم يجدوا شعب يواجههم، لا يبرر لهم.
والصمود الذي يتغنى به الجميع يجب أن لا يتحول إلى غطاء للاستسلام.وعلى الشعب أن يفهم أن الصمود الحقيقي هو أن ترفض أن تُذل، أن ترفض أن يُسرق مستقبلك، أن ترفض أن يبقى أطفالك وقود لأخطاء الآخرين.