في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجال التعليم، لم تعد النماذج التقليدية قادرة وحدها على تلبية احتياجات المتعلمين أو مواكبة التطور التكنولوجي. ومن هذا المنطلق، برزت كلية التعلّم الإلكتروني والتعليم عن بُعد بجامعة تعز كخيار استراتيجي يعكس توجهًا حديثًا نحو تعليم مرن، شامل، ومستدام.
تمثل هذه الكلية إحدى أبرز المبادرات الأكاديمية التي أطلقتها الجامعة خلال السنوات الأخيرة، في محاولة لتجاوز التحديات التي فرضتها الظروف المحلية، والانفتاح على آفاق تعليمية جديدة تتماشى مع المعايير العالمية، مما يجعلها نقلة نوعية في مسيرة التعليم العالي في اليمن
.
*رؤية استراتيجية تستجيب للواقع تقوم فلسفة الكلية على مبدأ “التعليم للجميع* وهو مبدأ يُترجم إلى سياسات وبرامج عملية تستهدف شرائح واسعة من المجتمع، خصوصًا أولئك الذين حالت ظروفهم دون الالتحاق بالتعليم النظامي.
وتسعى الكلية إلى تحقيق جملة من الأهداف، في مقدمتها توسيع فرص الوصول إلى التعليم العالي، وتعزيز التحول الرقمي في العملية التعليمية، وترسيخ مفهوم التعلم المستمر، بما يواكب متطلبات سوق العمل والمهارات الرقمية الحديثة.
أولًا: الرؤية والأهداف سدّ الفجوة المعرفية
تأسست الكلية برؤية طموحة تهدف إلى إتاحة التعليم للجميع، متجاوزة العوائق الجغرافية والمادية، ومن أبرز أهدافها:
توسيع قاعدة القبول: إتاحة الفرصة للطلاب غير القادرين على الانتظام في الدراسة.
التحول الرقمي: رقمنة المناهج وتحويلها إلى محتوى تفاعلي وفق معايير الجودة. المرونة التعليمية: تمكين الطالب من التعلّم في الزمان والمكان المناسبين له.
*ثانيًا: الإضافة النوعية لجامعة تعز والمنطقة*
تمثّل الكلية إضافة نوعية من عدة جوانب، أبرزها: تعزيز التكنولوجيا التعليمية عبر إدخال منصات إدارة التعلّم (LMS) وتدريب الكادر الأكاديمي. الاستجابة للأزمات، حيث أسهمت في استمرارية التعليم رغم صعوبات التنقّل.
تطوير البنية التعليمية وتوسيع التخصصات بما يواكب احتياجات سوق العمل.
كما لا تقتصر أهمية الكلية على كونها خيارًا بديلًا، بل تمثل رافعة حقيقية لتطوير منظومة التعليم من خلال إدخال التقنيات الحديثة وأنظمة التقييم الإلكتروني.
*ثالثًا: البنية التحتية والوسائل التعليمية* تعتمد الكلية على منظومة تعليمية متكاملة تشمل:
الفصول الافتراضية المباشرة (Synchronous) التي تتيح التفاعل بين الأستاذ والطالب.
المحتوى المسجّل عبر مكتبات رقمية متاحة على مدار الساعة. الاختبارات الإلكترونية التي تضمن النزاهة وسرعة إعلان النتائج.
رابعًا: التحديات والآفاق المستقبلية
تسعى الكلية إلى توسيع آفاقها من خلال عقد شراكات دولية مع جامعات رائدة، بما يسهم في تطوير البرامج الأكاديمية، وتعزيز جودة المخرجات، ورفع قيمة الشهادة العلمية.
إن كلية التعلّم الإلكتروني بجامعة تعز ليست مجرد بديل تعليمي، بل مشروع وطني يسهم في بناء مجتمع معرفي قادر على مواكبة تكنولوجيا المستقبل، ويعزز توجه الجامعة نحو تبنّي نموذج "الجامعة الذكية" على مستوى المنطقة.